السيرة الذاتية
عبد المجيد فرغلي محمد رفاعي، قامة أدبية مصرية بارزة، وُلد عام 1932 في قرية النخيلة بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، وهو أحد الشعراء الذين أثروا المشهد الثقافي العربي الحديث. نشأ فرغلي في بيئة ريفية محافظة، حيث تشرب مبادئ اللغة العربية وعلومها منذ صغره. أتم حفظ القرآن الكريم في الثانية عشرة من عمره، وهو إنجاز مبكر أسهم في صقل لغته وتعزيز ملكته الشعرية لاحقًا. لم يقتصر تعليمه على الكتاتيب، بل واصل دراسته النظامية، فحصل على كفاءة التعليم من معهد المعلمين بأسيوط عام 1952، ثم نال دبلوم بعثة راق من المعهد ذاته عام 1961، متوجًا مسيرته التعليمية بالحصول على شهادة الحقوق من جامعة عين شمس عام 1977، مما يعكس شغفه بالتنوع المعرفي وتعمقه في مجالات متعددة.
انتقل فرغلي بين عدة مسارات مهنية تعكس شخصيته المتعددة الجوانب؛ فقد عمل مدرسًا في المرحلة الابتدائية بداية من عام 1952 وحتى 1977، ثم تقلد منصب محقق بالتربية والتعليم من عام 1978 إلى أن أحيل للتقاعد في الرابع عشر من يناير عام 1992. وخلال هذه الفترة، أعير للتدريس في ليبيا بين عامي 1973 و1977، حيث أسهم في العملية التعليمية بمدرسة المجاهد الابتدائية ببنغازي، مما أكسبه بعدًا عربيًا إضافيًا لتجربته. لم يغفل فرغلي دوره الثقافي إلى جانب مسيرته التعليمية والإدارية، فكان عميدًا لنادي أدب ثقافة صدفا، التابع لفرع ثقافة أسيوط، منذ عام 1980 وحتى وفاته، ليؤكد بذلك التزامه بدعم الحراك الأدبي المحلي.
برز عبد المجيد فرغلي كشاعر أصيل تميز بأسلوبه الفصيح وقدرته على استحضار روح الشعر العربي الكلاسيكي، مما أكسبه ألقابًا عدة مثل "رحالة الشعر العربي" و"شيخ شعراء اللغة العربية الفصحى"، بل ولقب بـ"شاعر المعلقات في العصر الحديث"، لما اتسم به شعره من جودة الصياغة وعمق المعنى وطول النفس الملحمي. تنوعت أغراض شعره بين الوطنية والقومية، حيث أرخ بقصائده لقضايا الأمة العربية، ويعد ديوانه "العملاق الثائر" (1959) خير شاهد على ذلك، حتى أن هذا الجانب من شعره كان موضوع رسالة ماجستير أكاديمية. كما خاض غمار الملاحم التاريخية والدينية، مثل "ملحمة الخليل إبراهيم" التي تتكون من أربعة عشر جزءًا، والتي تغطي مسيرة النبوة منذ الخلق حتى الرسالة المحمدية، وكذلك مسرحيات شعرية تناولت قضايا كبرى مثل "العروبة وعودة فلسطين" و"شروق الأندلس".
ترك الشاعر عبد المجيد فرغلي بصمة واضحة في الشعر العربي، ليس فقط من خلال غزارة إنتاجه الذي ضم دواوين عديدة مثل "يقظة من رقاد" (1955) و"أشواق" (2000)، ولكن أيضًا من خلال إصراره على إحياء الفصحى وربطها بالهموم المعاصرة وقضايا الهوية. تكريمه في محافل عدة يؤكد مكانته الرفيعة في الساحة الأدبية. رحل فرغلي عن عالمنا عام 2009، مخلفًا وراءه تراثًا شعريًا غنيًا يمثل إضافة حقيقية للمكتبة العربية، ويشهد على عمق فكره وجمال بيانه، ويؤكد على مكانته كأحد أبرز شعراء صعيد مصر الذين حافظوا على أصالة اللغة وعمق الرسالة.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالجزالة والفصاحة، مع ميل واضح للشعر الملحمي والقصائد الطويلة التي تتناول القضايا الوطنية والقومية والتاريخية والدينية، محافظًا على أصالة اللغة العربية الفصحى وعمق المعنى.