السيرة الذاتية
العباس بن مرداس بن أبي عامر بن جارية السلمي، فارس وشاعر مخضرم، عاصر الجاهلية وأدرك فجر الإسلام، وينتمي إلى قبيلة بني سليم العدنانية الشهيرة بمنازلها في الحجاز ونجد. اشتهر بكونه من سادات قومه وفرسانهم البارزين، ولقّب بفارس العبيد، نسبةً إلى فرسه الذي عرف بهذا الاسم، مما يعكس مكانته وشجاعته في المعارك.
اعتنق العباس الإسلام قبيل فتح مكة المكرمة، وكان من أولئك الذين أشار القرآن الكريم إلى تأليف قلوبهم، حيث كان يُعطى نصيبًا من الغنائم تقويةً لإيمانه. ومن أبرز المواقف التي تجلى فيها شعره ونفسيته شكواه الشهيرة للنبي صلى الله عليه وسلم بشأن قسمة غنائم حنين، معبرًا عن استحقاقه لما يراه نصيبًا أوفى، وهي قصيدة أصبحت مضرب مثل في المطالبة بالحق والإنصاف في نظر الشاعر. حافظ العباس على طبيعته البدوية الأصيلة، فلم يستقر في مكة أو المدينة المنورة بعد إسلامه، بل كان يعود إلى مضارب قومه في البادية عقب كل غزوة يشارك فيها مع المسلمين.
استقر العباس في بادية البصرة، تحديدًا في منطقة عقيقها، وهو وادٍ معروف يقع فيما يلي سفوان، وكان يكثر من زيارة البصرة المدينة. ويُذكر أن له رحلات أخرى، فقيل إنه قدم دمشق وابتنى بها دارًا. تميز العباس بن مرداس بخصال حميدة حتى في جاهليته؛ فقد كان ممن ذم الخمر وحرمها على نفسه قبل ظهور الإسلام، مما يدل على نبل في طبعه وفطرته. يمثل شعره وثيقة مهمة عن مرحلة الانتقال من الجاهلية إلى الإسلام، ويحمل سمات الفخر القبلي والشجاعة والفروسية، بالإضافة إلى الروح الإسلامية الجديدة التي صبغت بعض قصائده. توفي العباس بن مرداس في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
على الرغم من تفرق أشعاره، فقد جُمع ما تبقى منها في ديوان طُبع لاحقًا، ليشكل مرجعًا مهمًا لدراسة شعره وأسلوبه، الذي يتسم بالجزالة وقوة التعبير وصدق العاطفة، ويعكس تجربة حياتية غنية بالتحديات والتحولات الكبرى.
الأسلوب الشعري
يمتاز أسلوبه بالجزالة، وصدق العاطفة، والفخر القبلي، ووصف الشجاعة والفروسية، ثم تطور ليشمل موضوعات إسلامية، مع احتفاظه بالروح البدوية الأصيلة في تعبيره.