السيرة الذاتية
يزيد بن الحكم بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان الثقفي، هو أحد فحول الشعراء الذين أثروا المشهد الأدبي في العصر الأموي، وينحدر من بيت عريق في الطائف، حيث نشأ وتلقى علومه الأولية. اشتهر بمكانته المرموقة ولسانه الفصيح الذي جعله من أبرز الأصوات الشعرية التي عاصرت أحداثاً سياسية واجتماعية جسيمة شهدتها الدولة الأموية في أوج قوتها، وتحديداً في أواخر القرن الهجري الأول وأوائل الثاني. انتقل في حياته إلى البصرة، التي كانت مركزاً ثقافياً وأدبياً نابضاً بالحياة، مما أثرى تجربته الشعرية ورؤيته للعالم.
لم يكن يزيد مجرد شاعر منعزل عن الأحداث، بل كان شخصية ذات نفوذ واحتكاك بالخلافة. فقد حظي بثقة الحجاج بن يوسف الثقفي، والي العراق الشهير، الذي ولاه كورة فارس، وإن لم يتمكن من مباشرتها قبل أن يُعزل عنها. هذا التقلب في المناصب دفعه للاتصال بالخلفاء، فما لبث أن توجه إلى الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي قدر مكانته وأجرى له رزقاً يعادل عمالة فارس تعويضاً له، في دلالة على احترام الخلفاء للموهبة الشعرية والوجاهة الاجتماعية في تلك الحقبة. بيد أن هذا العطاء لم يدم طويلاً، إذ قُطِع عنه بعد وفاة سليمان.
تجلت شجاعة يزيد بن الحكم وطبعه الأبي حينما استلم الخلافة يزيد بن عبد الملك، وثار يزيد بن المهلب، فخاطبه الشاعر بأبيات حماسية تشجع على المضي في الثورة، ومنها قوله: "أبا خالد قد هيجت حرباً مريرةً / وقد شمرت حرب عوان فشمرِ". هذه الواقعة تعكس جانباً من شخصيته المستقلة وعمق وعيه بالأحداث الجارية. لُقّب يزيد بن الحكم بأنه من "حكماء الشعراء" لما اشتمل عليه شعره من فنون الحكمة والبلاغة وقوة التعبير، فضلاً عن سموه الأخلاقي ونبل مقاصده. وقد ارتفعت مكانته الأدبية ليُدرج أبو تمام مختارات من شعره في ديوانه "الحماسة"، مما يبرهن على جودة شعره وتميزه، ويخلد اسمه بين كبار الشعراء الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الشعر العربي.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالفصاحة والبلاغة، وقوة الألفاظ والمعاني. غلب على شعره طابع الحكمة والموعظة، مع ميل إلى إظهار الفخر بالنفس والجرأة في التعبير عن المواقف السياسية والاجتماعية.