السيرة الذاتية
تعد أم حكيم بنت عبد المطلب، المعروفة بلقب "البيضاء"، شخصية محورية في تاريخ قريش وأحد أبرز نساء العصر الجاهلي وصدر الإسلام. وُلدت هذه السيدة الجليلة في كنف السيادة بمكة المكرمة حوالي عام 540 ميلادية، وهي ابنة سيد قريش وزعيمها عبد المطلب بن هاشم، ما منحها مكانة رفيعة ونشأة في بيت عريق يمثل قمة الشرف والنسب. لُقبت بـ"البيضاء" لجمالها الباهر ونضارة وجهها التي كانت مضرب الأمثال، مما أضاف إلى مكانتها الاجتماعية هالة من الجاذبية والوقار. تفرّدت أم حكيم بصلة قرابة وثيقة بالبيت النبوي الشريف؛ فهي عمة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وتوءم والده عبد الله بن عبد المطلب، مما يجعلها نقطة وصل هامة في شجرة النسب الهاشمي العظيم.
اقترنت أم حكيم بالسيادة من خلال زواجها من كريز بن ربيعة العبشمي، وهو من سادات بني عبد شمس. أسفر هذا الزواج عن إنجاب عدد من الأبناء، منهم أروى وطلحة وعامر. وتبرز أهمية نسل أم حكيم في ابنتها أروى التي أنجبت شخصية عظيمة في تاريخ الإسلام، ألا وهو عثمان بن عفان رضي الله عنه، الخليفة الراشد الثالث. وبهذا تكون أم حكيم هي الجدة لأم أمير المؤمنين عثمان، مما يربطها بشكل مباشر بواحدة من أهم حلقات الخلافة الراشدة، ويعكس عمق تأثيرها النسبي في تأسيس المجتمع الإسلامي الأول.
لم تكن أم حكيم مجرد رابط نسبي؛ بل عُرفت بفصاحتها وذوقها الأدبي الرفيع الذي تجلى في موهبتها الشعرية. فقد نظمت الشعر برقة وعذوبة، ومن أبرز ما يُنسب إليها قصيدة الرثاء التي قالتها في والدها عبد المطلب قبل وفاته، وذلك بناءً على طلبه، مما يدل على مكانتها لديه وثقته في قدرتها على التعبير عن عظيم الحزن والفقد بصدق وعمق. كما تروي المصادر الأدبية أنها كانت تُلاعب حفيدها عثمان بن عفان في صغره بشعر "الترقيص"، وهو نوع من الرجز الخفيف والمحبب الذي يُقال للأطفال، مما يُظهر جانبًا حنونًا وشاعريًا من شخصيتها. وقد امتدت حياتها حتى أدركت بداية الدعوة المحمدية، وتوفيت بعد فترة قصيرة من مبعث النبي ﷺ، وهي في أواخر السبعينات من عمرها، تاركة وراءها إرثاً يجمع بين علو النسب ومكانة الشخصية ورفعة الفكر.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبها الشعري بالرقة والعذوبة، والقدرة على التعبير عن المشاعر العميقة كالحزن في الرثاء، أو اللطافة والمداعبة في شعر الترقيص، معتمداً على جزالة اللفظ وفصاحة التعبير التي عُرفت بها في بيئة قريش.