السيرة الذاتية
تُصنّف أم عمرو ضمن الشاعرات الجاهليات القلائل اللواتي وصلت أصواتهن إلينا من عوالم الصحراء الأولى، على الرغم من أن السجلات التاريخية لم تحفظ لنا سوى لمحات خاطفة عن حياتها. يتركز كل ما هو معروف عنها في حدث واحد جلل: وفاة ابنها عمرو أثناء سفرهما، وهو فاجعة دفعتها إلى نظم مرثية خالدة، تُعد من عيون الشعر العربي في باب الرثاء. هذه القصيدة ليست مجرد تعبير عن حزن أم ثكلى، بل هي وثيقة فنية تجسد عمق العاطفة الإنسانية في سياق الشعر الجاهلي.
تتميز قصيدتها الرثائية، التي احتوت على اثنين وثلاثين بيتاً، بفيض من الشجن الصادق والصور المؤثرة التي تصور قسوة الفقد وألم الفراق، مقدمةً نموذجاً بارزاً للشعر النسائي في زمن كان فيه صوت المرأة الشعري نادراً ما يُدوّن أو يُسلط عليه الضوء. يعود الفضل في حفظ هذه الدرّة الأدبية ونقلها إلينا إلى جهود المفضل الضبي، جامع "المفضليات" الشهير، الذي ضمها إلى مجموعته لتكون شاهدة على بلاغة أم عمرو وحضورها الشعري، ولتؤكد على الدور الذي لعبته المرأة في إثراء المشهد الأدبي العربي حتى وإن كانت تفاصيل حياتها قد غابت تحت غبار الزمن. تُبرز هذه المرثية المنهج الجاهلي في التعبير عن المصائب، بالاعتماد على الوصف الحسي وتصوير المشاعر الجياشة.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبها الشعري بالصدق العاطفي العميق والبلاغة في تصوير الحزن ولوعة الفقد، مع التركيز على الوصف الحسي الذي يُميز الرثاء الجاهلي.