السيرة الذاتية
تُعد علية بنت المهدي بن المنصور العباسية، الأخت الشقيقة للخليفة هارون الرشيد، إحدى أبرز الشاعرات والموسيقيات في العصر العباسي الأول، وقد ولدت ونشأت في بغداد عام 160 هـ (777 م)، وتوفيت بها عام 209 هـ (825 م)، لتكون شاهدة على فترة ذهبية من الازدهار الثقافي. جمعت الأميرة العباسية بين رفعة النسب والموهبة الفائقة، فكانت أديبة متميزة وشاعرة مرهفة الحس، إضافة إلى براعتها الاستثنائية في فن الغناء والتلحين، حتى أن أخيها إبراهيم بن المهدي، الذي اشتهر بدوره كموسيقي، كان يتلقى عنها أصول هذا الفن.
تمتعت علية بشخصية فريدة جمعت بين الجمال الفائق، والظرف، والعقل الراجح، والصيانة العالية، مما جعلها محط إعجاب معاصريها. عُرفت عنها قصة طريفة تعكس ذكاءها وأناقتها؛ فقد اتسعت جبهتها قليلاً، فابتكرت عصابة مرصعة بالجواهر لتستر هذا الاتساع، لتصبح بذلك أول من ابتدع هذا الزي الذي سارع نساء العصر إلى محاكاته. وقد أشاد بها المؤرخ واللغوي الصولي، مؤكداً أنه لم يعرف لبنات خلفاء بني العباس من تضاهيها فضلاً وكمالاً.
كانت حياتها مزيجاً من التقوى والفن، فكانت تقضي أيام طهرها في الصلاة وتلاوة القرآن الكريم وملازمة المحراب، وإذا ما حالت دون ذلك أسباب شرعية، انخرطت في مجالس لهوها وشعرها وغنائها، مظهرةً بذلك جوانب شخصيتها المتعددة. حظيت بمكانة رفيعة لدى أخيها هارون الرشيد الذي كان يُكرمها إكراماً بالغاً، وإن كانت تتجنب الجلوس معه على سريره إجلالاً له. وقد اقترنت بموسى بن عيسى العباسي. ومن الضروري الإشارة إلى أن ما يتناقله البعض عن وجود صلة عاطفية بينها وبين جعفر بن يحيى البرمكي لا أساس له من الصحة تاريخياً. تركّت علية ديوان شعر يعكس إبداعها اللغوي وصنعتها الفنية الرفيعة، متناولةً فيه موضوعات شتى بأسلوبها البليغ.
الأسلوب الشعري
تتميز أشعارها بالإبداع والصنعة، وتتسم بالرقة والظرف والبلاغة، مع لمسة من الأناقة التي تعكس شخصيتها ومكانتها الرفيعة.