السيرة الذاتية
تميم بن أبي بن مقبل العجلاني العامري، أبو كعب، شاعر مخضرم بارز يُعد من أطول المعمرين في تاريخ الأدب العربي، حيث ناهز عمره قرابة قرن ونصف من الزمان. هذا العمر المديد أتاح له أن يعيش فترتين تاريخيتين وأدبيتين فارقتين: العصر الجاهلي وصدور الإسلام، مما جعله جسراً حياً بين حضارتين. ينتمي إلى قبيلة بني العجلان، أحد فروع عامر بن صعصعة المعروفة بفصاحتها وبلاغتها في بادية نجد.
تميز شعره بكونه مرآة تعكس التحولات العميقة التي شهدها المجتمع العربي. فرغم إسلامه المبكر الذي جعله من الصحابة المخضرمين، إلا أن حنينه العميق لمجتمع الجاهلية وعاداته وأبطاله كان يتجلى بوضوح في كثير من قصائده، حيث كان يتفجع على ذهاب أهله وتقاليدهم التي ولى زمانها. هذه الثنائية أعطت شعره نكهة فريدة تعكس الصراع الثقافي والنفسي لتلك الحقبة. كما عرف بمساجلاته الشعرية اللاذعة، خاصة مع الشاعر النجاشي، مما يبرز الأهمية الاجتماعية لفن الهجاء في ذلك الزمن.
يُعد ديوانه المطبوع مصدراً مهماً لدراسة الأدب العربي في فترته الانتقالية، فضلاً عن كونه سجلاً تاريخياً يوثق بعض أحداث عصره. من أبرز ما ورد فيه إشارة إلى وقعة صفين التي حدثت سنة 37 هجرية (657-658 ميلادية)، ما يؤكد معاصرته لهذه الأحداث الجسام ودوره كشاهد عليها. أسلوبه الشعري يتسم بقوة السبك، وجزالة الألفاظ، ودقة الوصف للبيئة البدوية، مع ميل للواقعية التي تصور الحياة الصحراوية بتفاصيلها وتظهر الفخر بالقيم العربية الأصيلة.
الأسلوب الشعري
يمزج بين وصف الحياة البدوية وفخر الجاهلية وحكمة الإسلام، يمتاز بالواقعية وقوة السبك، مع ميل للحنين والتفجع على ماضٍ ولى وقيم تغيرت.