السيرة الذاتية
ولد الشاعر والقاضي اللبناني تامر بن يواكيم بن منصور إده، المعروف بالملاط، في بلدة بعبدا عام 1856م، حيث نشأ وتلقى علومه الأولية. بدأ مسيرته التعليمية في مدرسة مار عبدا هرهريا بكسروان، ثم انتقل ليكمل دراسته في أهدن وغزير، وهي مراحل شكلت قاعدة ثقافية متينة له. لم يكتفِ بالتعليم التقليدي، بل ارتحل إلى بيروت حيث أظهر اهتمامًا بالغًا بالفقه الإسلامي، فدرس على يد الشيخ يوسف الأسير، أحد أبرز علماء عصره، مما يعكس سعة أفقه الفكري ورغبته في استيعاب مختلف جوانب المعرفة.
بعد إتمام تحصيله العلمي، انخرط الملاط في ميدان التعليم، حيث عمل مدرسًا في مدرسة الحكمة المارونية المرموقة، وكذلك في مدرسة اليهود، مما يدل على انفتاحه وتنوع اهتماماته. سرعان ما اتجه إلى السلك القضائي، حيث تدرج في المناصب بفضل فطنته القانونية وبراعته في الفقه، حتى وصل إلى رئاسة محكمة كسروان، وهو منصب رفيع يعكس ثقة الدولة العثمانية بكفاءته. اشتهر الملاط باجتهاداته القضائية الدقيقة والمبتكرة، التي حظيت بتقدير كبير من محكمة التمييز في إسطنبول ذاتها، مما يؤكد مكانته كفقيه وقاضٍ متميز.
غير أن مسيرة هذا الرجل اللامع لم تخلو من المنعطفات المؤلمة؛ فقد تعرض لوشاية غامضة أدت إلى تدهور حالته الصحية النفسية، فدخل في فترة اضطراب عقلي أجبرته على العزلة التامة عن الحياة العامة. قضى الملاط اثني عشر عامًا من أواخر حياته بعيدًا عن الأضواء، متأثرًا بمرضه الذي أنهكه. إلى جانب إسهاماته القضائية، كان تامر الملاط شاعرًا مقتدرًا، ترك ديوانًا شعريًا مطبوعًا يشهد على موهبته الأدبية ورهافة حسه. توفي في بعبدا عام 1914م، ليطوي صفحة حياة حافلة بالعلم والقضاء والأدب، ومختومة بمأساة شخصية.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبه الشعري بالرصانة والجزالة، مع ميل للتعبير عن التجارب الذاتية والقضايا المعاصرة، مستفيدًا من ثقافته الواسعة وفطنته.