السيرة الذاتية
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد بن صقر القاسمي هو شخصية ثقافية بارزة، ومؤرخ قدير، وأديب مرموق، يشغل منصب حاكم إمارة الشارقة وعضو المجلس الأعلى للاتحاد بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1972. يمثل سموه نموذجًا فريدًا للقيادي الذي يجمع بين الحنكة السياسية والعمق الفكري، وقد أرسى دعائم نهضة ثقافية وتنموية شاملة في الشارقة، محوّلاً إياها إلى منارة للإشعاع الفكري والأدبي في المنطقة والعالم العربي. وُلد سموه في الشارقة بتاريخ 2 يوليو 1939، ونشأ في بيئة غنية بالتاريخ والتراث، مما أسهم في تشكيل وعيه المبكر بأهمية الثقافة والهوية.
تلقى الشيخ سلطان القاسمي تعليمه الأولي بين الشارقة والكويت، ثم واصل مسيرته الأكاديمية بالالتحاق بجامعة القاهرة، حيث تخرج في كلية الزراعة عام 1971. لم تكتفِ اهتماماته بهذا التخصص، بل سعى إلى توسيع مداركه المعرفية، فحصل على درجتي دكتوراه من جامعات بريطانية مرموقة؛ الأولى في التاريخ من جامعة إكستر عام 1985، والثانية في الجغرافيا السياسية من جامعة دورهام عام 1999، مما يعكس شغفه العميق بالبحث الأكاديمي وتعدد جوانب شخصيته الفكرية. هذا التنوع في الخلفية التعليمية منحه منظورًا فريدًا في معالجة القضايا التاريخية والسياسية.
يُعرف سموه بمؤلفاته الغزيرة التي تجاوزت المئة كتاب، وتنوعت بين التاريخ، والأدب، والمسرح. لقد كرس جهوده لتوثيق تاريخ المنطقة وتصحيح العديد من المفاهيم المغلوطة، مؤكدًا على الرواية الأصيلة المبنية على الوثائق والمصادر الموثوقة. من أبرز أعماله التاريخية "إني أُدين"، الذي كشف فيه عن وثائق نادرة تتناول معاناة العرب بعد سقوط غرناطة، وكتاب "القواسم والعدوان البريطاني" الذي يضيء على فترة مهمة من تاريخ المنطقة. كما قدم عبر "سرد الذات" رؤيته الشخصية وتوثيقه لأحداث الإمارات في منتصف القرن العشرين، وهي سيرة ذاتية ذات قيمة تاريخية بالغة. أما في المجال الأدبي والمسرحي، فله أعمال مثل "الشيخ الأبيض" و"عودة هولاكو" و"مجلس الحيرة" التي تعكس اهتمامه بالفن كأداة للتعبير عن القضايا الإنسانية والتاريخية.
تُرجمت مؤلفات الشيخ سلطان القاسمي إلى العديد من اللغات العالمية، مما وسّع نطاق تأثيره الفكري والثقافي، وجعل إسهاماته في متناول جمهور أوسع. وقد حظي بتقدير دولي واسع النطاق، تجلى في منحه العديد من الأوسمة الرفيعة، مثل وسام جوقة الشرف الفرنسي، وجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فئة "شخصية العام الثقافية"، فضلاً عن حصوله على أكثر من عشرين شهادة دكتوراه فخرية من جامعات حول العالم، تقديرًا لدوره الرائد في مجالات الثقافة والتاريخ والتنمية. يتسم أسلوبه الأدبي بالرصانة والوضوح، مع نزعة عميقة نحو السرد التاريخي والمسرحي، مما يمكّنه من إيصال أفكاره المعقدة بأسلوب سلس ومؤثر.
لطالما حمل الشيخ سلطان القاسمي على عاتقه مهمة صون الهوية العربية والإسلامية، وجعل من الثقافة محركًا أساسيًا للتقدم المجتمعي. إن مسيرته الحافلة بالعطاء الفكري والسياسي تجسد التكامل بين القيادة الرشيدة والإنتاج المعرفي، تاركًا بصمة خالدة في مسيرة التنمية الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي ككل.
الأسلوب الشعري
يتسم أسلوبه بالرصانة والوضوح، مع ميل عميق نحو السرد التاريخي والمسرحي. يركز على توثيق التاريخ العربي، وصون الهوية، ومعالجة القضايا الاجتماعية والإنسانية، ويستخدم الفن كوسيلة للتعبير عن الحقيقة وتصحيح المفاهيم التاريخية.