السيرة الذاتية
شبيب بن يزيد بن جمرة بن عوف بن أبي حارثة المري، المعروف بشبيب بن البرصاء، هو شاعر عربي بارز من شعراء صدر الإسلام والعصر الأموي، ينحدر من قبيلة مرة العربية العريقة. تميز بكونه شاعراً بدوياً لم يستقر في الحواضر، بل كانت حياته تتسم بالتنقل بين الوافد والمنتجع، ما أكسب شعره نكهة أصيلة تعكس حياة البداوة وقيمها المستمدة من الصحراء.
اشتهر شبيب بنسبته إلى والدته الكريمة، أمامة (وقد تُسمى قرصافة) بنت الحارث بن عوف المري، التي لُقبت بـ "البرصاء"، ليس لعيب جلدي، بل لشدة بياض بشرتها وجمالها الفائق. وتذكر بعض الروايات أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان قد همّ بالزواج منها قبل وفاته، ما يشير إلى رفعة مكانتها وشرف حسبها ونسبها في قومها.
برز شبيب كواحد من شعراء الكلمة المتمكنين في زمنه، وقد عاصر فترة خلافة عثمان بن عفان في المدينة المنورة، واستمر عطاؤه الشعري ومكانته حتى عهد الدولة الأموية، حيث يُعد من شعرائها المخضرمين. وصفه الأدباء بأنه كان شريفاً وسيداً في قومه، مؤكداً بذلك على مكانته الاجتماعية الرفيعة التي كانت توازي مكانته الأدبية. تميز شعره بقوة الألفاظ وجزالة التعبير، مع ميل واضح للهجاء العنيف والمفاخرة القبلية، التي كانت سمة طاغية على الشعر في تلك الفترة، وإن لم يُعرف له ديوان شعري جامع بحد ذاته، فقد تناثرت قصائده في بطون الكتب والمصادر الأدبية والتاريخية.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبه الشعري بالجزالة وقوة العبارة، مع ميل واضح للمفاخرة والهجاء اللاذع الذي كان يعكس الروح القبلية البدوية السائدة في عصره.