السيرة الذاتية
يُعد الشاعر سيف الدين الدسوقي، المولود في حي العرب بمدينة أم درمان السودانية عام 1936، أحد أبرز الوجوه الأدبية التي أثرت المشهد الشعري السوداني في العصر الحديث. نشأ الدسوقي في كنف أسرة متدينة عريقة في التصوف، وكان والده عالماً جليلاً وأستاذاً مرموقاً في معهد أم درمان العلمي، مما وفر له بيئة محفزة للانفتاح على العلم والمعرفة والروحانية منذ نعومة أظفاره.
تلقى الدسوقي تعليماً مبكراً قوياً، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة جداً بالكتّاب، وهو ما أرسى لديه أساساً لغوياً متيناً ومخزوناً فصيحاً. وتجلى نبوغه الشعري في سن العاشرة، عندما تمكن من حفظ المعلقات العشر، بتشجيع من والده الذي كان يدرك موهبته الفطرية. استمر في مساره الأكاديمي، فحصل على إجازة الليسانس في اللغة العربية من جامعة القاهرة فرع الخرطوم، ثم وسع آفاقه بالحصول على دبلوم الصحافة من كلية الصحافة المصرية بالقاهرة، ودبلوم آخر في اللغة الإنجليزية من معهد ريجنت العريق في لندن، مما يعكس شغفه بالتنوع المعرفي والثقافي.
انخرط الدسوقي في العمل الإعلامي مبكراً، فكان رائداً في هذا المجال، حيث التحق بالإذاعة والتلفزيون السوداني عام 1964، ليشغل منصب مذيع ومقدم للبرامج الثقافية، وكان له شرف أن يكون أول مذيع يطل عبر شاشة التلفزيون السوداني. ارتبط اسمه بالعديد من البرامج الثقافية المميزة، لعل أشهرها برنامجه الشهير "سمر الخميس" الذي كان له صدى واسع في الأوساط الثقافية. وإلى جانب دوره الإعلامي البارز، يُصنف الدسوقي كأحد رواد المدرسة الرومانسية التجديدية في الشعر السوداني، حيث تميزت قصائده بعمق العاطفة وجمال التصوير، وله مساهمات في الكتابة الدرامية والمسرحية، كما تغنى ببعض قصائده كبار الفنانين السودانيين، لتنتشر أعماله وتلامس وجدان الجمهور العريض.
خلّف الشاعر سيف الدين الدسوقي إرثاً شعرياً غنياً يضم دواوين عديدة منها "حروف من دمي"، و"الحرف الأخضر"، و"زمن الأفراح الوردية"، و"لنا الغد"، و"نون والفل الأبيض"، و"العودة إلى بغداد". وقد حظي الدسوقي بتقدير كبير على مسيرته الإبداعية، فنال جوائز عديدة منها جائزة الشعر في مؤتمرات قاعة الصداقة بالخرطوم، ووشاح الشعر العربي من الجالية السودانية بالقاهرة، وعدة تكريمات أخرى. وافته المنية في أم درمان عام 2018، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والأدبي، عن عمر يناهز الثانية والثمانين عاماً، تاركاً بصمة لا تُمحى في ذاكرة الأدب السوداني والعربي.
الأسلوب الشعري
يُعرف أسلوبه الشعري بالرومانسية التجديدية التي تجمع بين عمق العاطفة، وجمال التصوير، وسلاسة اللغة. تتميز قصائده بالروحانية والتأمل، كما أنها اتسمت ببعد غنائي سمح بتحويل الكثير منها إلى أغانٍ خالدة، مع قدرة على التعبير عن الوجدان الإنساني والهموم الوطنية.