السيرة الذاتية
يُعد الشيخ صقر بن سلطان القاسمي، الذي وُلد في الحيرة بالشارقة عام 1925، شخصية محورية جمعت بين القيادة السياسية والبراعة الشعرية في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة. نشأ الابن الأكبر للشيخ سلطان بن صقر القاسمي في بيئة تقليدية، حيث تلقى تعليمه الأولي في "الكتّاب"، فبرع في حفظ القرآن الكريم وأتقن مبادئ القراءة والكتابة، إلى جانب تعلم الفروسية والرماية التي كانت جزءاً لا يتجزأ من ثقافة عصره.
تولى الشيخ صقر مقاليد الحكم في إمارة الشارقة في 21 مايو 1951، خلفاً لوالده، مسجلاً بذلك سابقة تاريخية كأول حاكم يُلقي خطاب التولية في حفل رسمي، مما عكس رؤيته الحديثة للدولة. سعى جاهداً لتطوير الإمارة، خصوصاً في قطاع التعليم الذي أولاه اهتماماً بالغاً، فاستعان بالخبرات التعليمية من الكويت وجمهورية مصر العربية، مما أثمر عن افتتاح مدارس جديدة واستقدام معلمين مؤهلين. كما اتخذ خطوة جريئة عام 1964 باستقبال وفد من جامعة الدول العربية والموافقة على تأسيس فرع لها في الشارقة، الأمر الذي عارضه النفوذ البريطاني في المنطقة بشدة، وعُد مؤشراً على تطلعاته الوحدوية والقومية.
تسببت رؤاه التنموية والاستقلالية في توتر علاقته بالسلطات البريطانية، مما أدى إلى تنحيته عن الحكم في 24 يونيو 1965، قبل أيام قليلة من الافتتاح المقرر لفرع الجامعة العربية. نُفي الشيخ صقر إلى القاهرة، حيث وجد في المنفى متنفساً لموهبته الشعرية. خلال إقامته في مصر، انخرط في الأوساط الأدبية والثقافية، وأقام علاقات وطيدة مع كبار الشعراء والكتاب، وشارك في ندواتهم ومحافلهم، مما أثرى تجربته الشعرية ومنحها عمقاً وبعداً جديدين، إذ عكست قصائده مشاعر الحنين للوطن، والتأمل في قضايا الأمة، وشجون الفراق.
استمرت إقامة الشيخ صقر في مصر سنوات طويلة، ثم عاد إلى وطنه الإمارات قبل وفاته بعامين. وافته المنية في 9 ديسمبر 1993 أثناء زيارته لمصر، ودُفن في إمارة رأس الخيمة. ترك الراحل إرثاً شعرياً غنياً تمثل في عدة دواوين، كما أنجبت بناته، الشاعرتين ميسون وأسماء القاسمي، مما يؤكد استمرارية الموهبة الأدبية في عائلته. وقد صدرت عنه دراسات أدبية قيّمة، مثل كتاب "شعر صقر بن سلطان القاسمي" للباحثة عزيزة الطائي، التي حللت تجربته الشعرية الفريدة، مؤكدة مكانته كواحد من أبرز رواد الشعر الحديث في الإمارات والخليج العربي.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالرصانة والعمق، وتنوعت موضوعاته لتشمل الحنين إلى الوطن، التأملات الوطنية والقومية، تجليات الحب، والإحساس بالغربة والمنفى، ممزوجة بلمسة كلاسيكية متجددة.