السيرة الذاتية
سمير الفرسان، شخصية بارزة من شعراء الجاهلية وفتاكها، ينحدر من بني يام بن أَصْبَى، وهو فرع من قبيلة همدان العريقة في اليمن. جمعت حياته بين الحدة الشعرية والفروسية الجريئة، مما وضعه في مصاف الصعاليك الذين اشتهروا بجرأتهم ومغامراتهم الخارجة عن المألوف. لم يكن الفرسان مجرد شاعر يصف أو يتغنى، بل كان فارساً يعيش قصائده، تتجلى فيه سمات التحدي والإقدام التي طبعت تلك الحقبة المليئة بالصراعات والنزاعات القبلية.
ولعل أبرز ما حفظته لنا كتب التاريخ والأدب من سيرة الفرسان هي حادثة اغتياله لسعيد وشهاب، وهما عما الفارس الشجاع عمرو بن معدي كرب الزبيدي، حيث استولى على أموالهما في غارةٍ جريئة تعكس مدى جرأته وقوة بأسه. لم يرتدع الفرسان أمام وعيد عمرو بن معدي كرب بالثأر، بل واجهه بثبات وإباء، مفضلاً المفاخرة بفعله على الفرار أو التواري، وهو ما يعكس سمة أصيلة في شخصية الصعلوك العربي الذي يرى الموت جزءاً من مجده.
تخلدت هذه الواقعة الشديدة في قصيدة موجزة لكنها بالغة التأثير، تُعد من أهم ما وصلنا من شعره، وقد نقلها العلامة أبو محمد الحسن الهمداني في موسوعته التاريخية والجغرافية "الإكليل"، لتصبح شاهداً على شخصية الفرسان الصلبة وروح التحدي التي ميزت شعره. يتسم أسلوبه بالوضوح والقوة، ويعكس عقلية الفارس الذي لا يعرف التردد، فكانت كلماته كحد السيف، حادة وقاطعة. هذا النزر القليل من شعره يكفي للدلالة على موهبة فذة في قول الشعر رغم انشغاله بسلوكه الصعلوكي المتمرد.
الأسلوب الشعري
أسلوب شعري قوي وواضح، يعكس روح التحدي والإقدام والفروسية الشجاعة. تتسم كلماته بالجرأة والحدة، على طريقة شعراء الصعاليك الذين يصفون تجاربهم الحياتية العنيفة بصدق وإباء.