السيرة الذاتية
يُصنف سلمة بن قرط بن السفيح التغلبي ضمن الفرسان الشعراء الذين جمعوا بين بلاغة اللسان وشجاعة الميدان في فترة مفصلية من تاريخ العرب. ينتمي إلى قبيلة تغلب، إحدى القبائل العربية العريقة التي عُرفت بقوتها العسكرية ومكانتها الأدبية المرموقة في الجزيرة العربية قبل الإسلام، وكان لها دور بارز في العديد من أيام العرب الشهيرة. ورث سلمة عن أبيه، قرط، موهبة الشعر إلى جانب مهارات الفروسية، ليجسد بذلك النموذج المثالي للشاعر المحارب في عصره.
تُشير الدلائل التاريخية إلى أن سلمة بن قرط عاصر الفترة التي تُعرف بالجاهلية المتأخرة، ويُرجح أنه أدرك بدايات البعثة النبوية أو توفي قبلها بفترة وجيزة. يُستدل على ذلك من مشاركته كقائد لخيل تغلب في يوم "جوّ عتيك"، إلى جانب بشر بن سوادة التغلبي. ومن المعروف أن بشرًا كان من المشاركين في يوم "ذي قار" الشهير، وهو معركة حاسمة بين العرب والفرس الساسانيين وقعت في أوائل العهد النبوي (حوالي 609-611م). هذا الربط الزمني يضع سلمة بن قرط في مصاف المخضرمين أو على مشارف العصر الإسلامي، مما يجعله شاهداً على التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة.
رغم أن ديوانه لم يُجمع بشكل كامل، فقد وصلتنا بعض أبياته المتفرقة في المصادر الأدبية والتاريخية، والتي تُظهر أسلوباً شعرياً قوياً يعكس خصائص شعراء تلك الحقبة. تميز شعره بالمتانة والإشادة بالقيم القبلية كالشجاعة والكرم والفخر بالنسب، كما تناول وصف المعارك وأيام العرب، مما يعكس بصدق حياة القبائل العربية وصراعاتها التي كانت سمة بارزة في مجتمعه.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبه بالمتانة والقوة، مع تركيز على وصف الفروسية والشجاعة والفخر القبلي، وعكس واقع الحياة البدوية وصراعات القبائل في عصره.