السيرة الذاتية
يُعدّ راشد حسين، المولود في قرية مصمص شمال فلسطين عام 1936، أحد أبرز الرموز الشعرية التي عبّرت عن الوجدان الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 1948. نشأ حسين في كنف عائلة فلاحية مسلمة، وشهدت حياته المبكرة تحولات جذرية، حيث انتقل إلى حيفا عام 1944 ليعود قسراً إلى قريته الأم مصمص عقب نكبة 1948 التي غيّرت وجه فلسطين. هذه التجربة الحارقة أسست لوعيه الوطني وأثرت عميقاً في مساره الشعري والسياسي.
تلقى تعليمه الابتدائي في أم الفحم، ثم أكمل دراسته الثانوية في مدينة الناصرة. بعد تخرجه، عمل مدرساً لفترة وجيزة، بيد أن هذا المسار المهني سرعان ما قُطع بسبب نشاطه السياسي المُعارض لسياسات الاحتلال، وتحديداً صراعاته المتكررة مع الإشراف الصهيوني على التعليم العربي، مما أدى إلى فصله. كان لهذا الفصل دور كبير في دفعه نحو العمل الصحفي والسياسي بشكل كامل، حيث بدأ بنشر باكورة أعماله الشعرية عام 1954، ليثبت حضوره مبكراً في المشهد الثقافي الفلسطيني.
برز راشد حسين كصوت شعري وطني قادم بقوة، ففي عام 1957، أصدر مجموعته الشعرية "مع الفجر" في الناصرة، والتي أكدت مكانته بين شعراء الداخل الفلسطيني. انخرط في العمل الصحفي محرراً أدبياً في صحف "الفجر" و"المصور" و"المرصاد"، كما شارك بنشاط في صفوف حزب مابام اليساري وفي تأسيس "حركة الأرض"، التي كانت تهدف للدفاع عن حقوق الفلسطينيين. إلا أن خلافاته الأيديولوجية أدت إلى طرده من الحزب عام 1962، ليُكمل مسيرته النضالية بعيداً عن الأطر الحزبية التقليدية.
في عام 1965، غادر فلسطين المحتلة متجهاً إلى باريس، ثم انضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية عام 1967، وعمل في مكتبة المنظمة بنيويورك. لم تقتصر إسهاماته على الشعر والسياسة، بل امتدت لتشمل العمل الثقافي والمؤسسي، حيث ساهم في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية بدمشق، وعمل في القسم العبري بالإذاعة السورية، مما يعكس إتقانه للعبرية وقدرته على التواصل مع الثقافة الأخرى. عاد إلى نيويورك عام 1973، ليُصبح مراسلاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، ويُشارك بفاعلية في ندوات جامعية أمريكية لتعريف العالم بالقضية الفلسطينية. وقد كلفه هذا النشاط السياسي والإعلامي سحب الجنسية الإسرائيلية منه وحرمانه من زيارة أهله.
اتسم شعر راشد حسين بامتزاج فريد بين الالتزام القومي العميق والطابع الإنساني، مع ميل نحو التحرر الفني دون التنصل من جذور الكلاسيكية. تأثر بأعلام الأدب العربي مثل أبي العلاء المعري وإيليا أبي ماضي، واستلهم في نثره روح الكوميديا السوداء. كما كان مترجماً بارعاً، حيث نقل مختارات من شعر حاييم نحمان بياليك، وكتاب "العرب في إسرائيل" لصبري جريس من العبرية إلى العربية، وشارك في ترجمة مختارات من الأغاني الشعبية العربية. توفي الشاعر في الأول من شباط/فبراير عام 1977 في نيويورك إثر حريق شب في شقته، ونُقل جثمانه إلى قريته مصمص حيث دُفن، ليُصبح قبره مزاراً ورمزاً وطنياً. تقديراً لمسيرته الحافلة، مُنح وسام القدس للثقافة والفنون عام 1990.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه الشعري بالالتزام العميق بالقضية الفلسطينية والوجدان الوطني، مع حضور قوي للطابع الإنساني. يجمع في قصائده بين الأصالة الكلاسيكية والتحرر الفني في التعبير، وتأثر بفصاحة أبي العلاء المعري وعذوبة إيليا أبي ماضي. تميز نثره بروح الكوميديا السوداء.