السيرة الذاتية
يُعدّ الشاعر رجب بن يوسف بن جازية المنفي بوحويش، المولود عام 1879 في منطقة زاوية المرصص بالقرب من طبرق الليبية، أحد أبرز الرموز الشعرية والنضالية التي صاغت وجدان المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي. انحدر من قبيلة المنفة العريقة، ذات الانتماء التاريخي لشيخ الشهداء عمر المختار، وهو ما زرع فيه منذ الصغر بذرة الوطنية والرفض لأي استعمار.
تلقى بوحويش تعليمه الأولي في الكتاتيب المحلية، حيث ترعرع في بيئة دينية محافظة، ثم ارتحل إلى معهد الجغبوب، الصرح العلمي والديني الشهير التابع للحركة السنوسية. هناك، أظهر نبوغًا لافتًا في حفظ القرآن الكريم وعلوم الدين والفقه، مما أهّله لنيل لقب "الفقيه"، وهو لقب يشير إلى مكانته العلمية والدينية الرفيعة التي اكتسبها، والتي شكلت أساسًا لوعيه الوطني.
امتد نشاط الفقيه رجب بوحويش إلى خارج مسقط رأسه، فنشر العلم والدعوة الإسلامية في واحات الكفرة، وتزوج من قبيلة الزوية المعروفة بثرائها الثقافي والاجتماعي. كما رحل إلى تشاد للدعوة الإسلامية ونشر مبادئ الدين. ومع بدء الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911، آثر العودة فورًا إلى وطنه ليحمل السلاح مجاهدًا، رافضًا بشكل قاطع أي محاولات إيطالية لإغرائه بالمناصب أو المال، ومفضلًا درب الكفاح المسلح.
سخّر بوحويش ملكته الشعرية الفذة لخدمة قضيته الوطنية، فكان شعره مرآة عاكسة لمعاناة شعبه وآماله في التحرر. تميزت قصائده بالصدق العاطفي والقوة التعبيرية، لتكون حافزًا للمجاهدين ووثيقة تاريخية للأجيال اللاحقة. من أشهر أعماله التي تعكس عمق التزامه ونضاله قصيدة "مابي مرض غير دار العقيلة" التي غدت رمزًا للصمود، وقصيدة "إن كان تنشدو نحكي لكم عن حالي" التي تصور أحوال الوطن وتفضح جرائم المحتل.
ظل رجب بوحويش شوكة في حلق الاحتلال الإيطالي وصوتًا مدويًا للمقاومة حتى وفاته عام 1950 في مدينة بنغازي. لقد ترك إرثًا شعريًا ووطنيًا خالدًا، يجسد روح التضحية والفداء، ويجعله واحدًا من أهم الشعراء الذين وثقوا بكلماتهم فصلًا مجيدًا من تاريخ ليبيا الحديث.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالقوة والجزالة، والوضوح، والصدق العاطفي، مع المزج بين اللهجة الشعبية والفصحى أحيانًا. اتسم شعره بالطابع الوطني والتحريضي، وركز على تصوير معاناة الوطن والشعب، والدعوة إلى الجهاد والصمود، فكان شعره أداة للمقاومة ووثيقة تاريخية.