السيرة الذاتية
قتيلة بنت النضر بن الحارث، شاعرة مخضرمة تنتمي إلى بني عبد الدار من قريش، عاصرت فترة التحول الكبرى من الجاهلية إلى فجر الإسلام. تمثل شخصيتها جسراً بين مرحلتين تاريخيتين، حيث أدركت مكة في جاهليتها وشهدت بزوغ فجر الرسالة المحمدية، واعتنقت الإسلام في فترة لاحقة من حياتها، مما يمنح سيرتها بعداً إنسانياً وتاريخياً فريداً.
برز اسمها على الساحة الأدبية والتاريخية إثر حدث مفصلي في تاريخ الإسلام المبكر، وهو معركة بدر الكبرى. فقد أُسِرَ في هذه المعركة أخوها، النضر بن الحارث، الذي كان من أشد خصوم الدعوة الإسلامية في مكة وأكثرهم إيذاءً للمسلمين، وقد أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقتله. كان وقع هذا الحدث عظيماً على نفس قتيلة، ففاضت قريحتها الشعرية بمرثية مؤثرة رثت فيها أخاها، معبرة عن مشاعر الحزن العميق ولوعة الفراق التي لا يمحوها تباين المعتقدات. وقد أوردت الروايات أنها أنشدت هذه القصيدة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.
تُعد مرثيتها من النصوص الشعرية النادرة التي وصلت إلينا من تلك الحقبة، وقد اختارها أبو تمام ضمن عيون الشعر في كتابه النفيس «الحماسة»، مما يبرز قيمتها الأدبية رغم الجدل التاريخي حول صحة نسبتها إليها بشكل قاطع. فبعض الرواة والمحققين أشاروا إلى أن الأبيات تحمل سمات فنية تداولتها أجيال لاحقة، إلا أن شيوعها وقبولها في المصادر الأدبية العريقة يؤكد مكانتها في الوجدان الأدبي. لم تقتصر مسيرة قتيلة على الشعر فحسب، بل روت الحديث النبوي الشريف، مما يدل على مكانتها الدينية والعلمية في مجتمع الصحابة. توفيت قتيلة بنت النضر في عهد خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تاركةً إرثاً يجمع بين المأساة الإنسانية والعبقرية الشعرية والتحول الديني.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبها بالرثاء الصادق والعاطفة الجياشة، مع قوة في التعبير ورشاقة في اللفظ، مما عكس حزنها العميق وتأثرها بالظروف التاريخية.