السيرة الذاتية
يعد متمم بن نويرة بن جمرة اليربوعي التميمي، المعروف بـ"أبي نهشل"، أحد فحول الشعراء المخضرمين الذين أدركوا العصر الجاهلي وبواكير العصر الإسلامي. حظي بمكانة رفيعة بين سادات قومه بني يربوع من تميم، واشتهر بقوة بيانه وعمق إحساسه في كلتا الفترتين.
غير أن شهرته الأوسع وخلود ذكره ارتبطا ارتباطًا وثيقًا بمأساة أخيه مالك بن نويرة، الذي كان فارسًا وسيدًا من سادات العرب، وقُتل في ظروف مثيرة للجدل خلال حروب الردة على يد خالد بن الوليد. أدت هذه الفاجعة إلى أن يصبح متمم رمزًا للوفاء الأخوي والحزن العميق، إذ خصص جل شعره لرثاء أخيه، مقدمًا لنا مجموعة من أروع قصائد الرثاء في الأدب العربي، التي تعكس صدق عاطفته ولوعة فقده.
تجلت براعة متمم الشعرية في قدرته على تصوير ألم الفراق بأسلوب مؤثر، واستدعاء الاستعارات والتشبيهات القوية، كما في بيته الشهير: "وكنا كندماني جذيمة حقبة، من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا"، الذي يرمز إلى قوة الرابطة التي جمعته بأخيه. بعد حادثة مقتل أخيه، استقر متمم بالمدينة المنورة في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لكن قلبه ظل معلقًا بذكراه، حتى أن بعض الروايات تذكر أن زوجته في المدينة لم تتحمل شدة حزنه المستمر ورثائه لأخيه. ورغم ما قيل عن قصر قامته وفقدانه لإحدى عينيه، إلا أن ذلك لم ينتقص من مكانته كشاعر فحل ترك بصمة خالدة في ديوان الشعر العربي.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه الشعري بالصدق العاطفي العميق، خاصة في الرثاء، مع استخدام لغة جزلة وصور شعرية قوية وتشبيهات مستوحاة من التراث العربي، مما يضفي على شعره تأثيرًا بالغًا وخلودًا.