السيرة الذاتية
كان مسافع بن عبد العزى الضمري الكناني من الفرسان والشعراء البارزين في العصر الجاهلي، ينتمي إلى قبيلة كنانة العريقة. عاش في فترة اتسمت بالنزاعات القبلية والقيم العربية الأصيلة كالشجاعة والفروسية، فجسد بشخصيته وفنه مكانة الشاعر المحارب الذي يوثق تجاربه ورؤاه بكلمات محكمة.
يُعدّ مسافع من الشخصيات القليلة التي نُسبت إليها طول العمر في الجاهلية، وهي ظاهرة أدبية تُعرف بـ"المُعَمّرين". فقد أورد أبو حاتم السجستاني وغيره أنه بلغ مائة وستين عامًا، الأمر الذي منحه منظورًا فريدًا للحياة. انعكس هذا الامتداد الزمني في شعره، حيث طغى عليه الحس التأملي العميق والسأم من تكرار الأحداث وتقلبات الزمان، وكأن طول البقاء قد أثقل روحه بكثرة التجارب ومشاهدة تغير الأحوال.
لم يكن شعره مجرد وصف للأحداث، بل كان مرآة لفلسفته الخاصة تجاه الوجود والعدم، والوفاء والغدر. ورغم أن ما وصلنا من شعره ليس كثيرًا، إلا أنه يحمل بصمة قوية تعبر عن روح مفارقة للحياة، مليئة بالحكمة واليأس معًا. ومن الدلائل على عمق جذوره الاجتماعية، أن بعض ذريته، كمسافع بن تميم بن نصر، ظهروا في أحداث تاريخية لاحقة كوقعة صفين، مما يؤكد استمرارية نفوذ عائلته عبر الأجيال.
الأسلوب الشعري
تميز شعره بصبغة حِكَميّة عميقة، يعبر فيها عن تجربة طويلة للحياة، مائلاً إلى السأم والتأمل في مصير الإنسان وتقلبات الزمان.