السيرة الذاتية
ملاطم بن عوف الفزاري، اسمٌ يتردد صداه في سجلات الشعر العربي الجاهلي، ينتمي إلى قبيلة فزارة المعروفة بنفوذها في تلك الحقبة. برز اسمه على استحياء ضمن أحداث "حرب داحس والغبراء" الطويلة والمتقلبة، التي تُعد من أبرز أيام العرب في الجاهلية، وشهدت فصولاً دامية رسخت مفاهيم البطولة والفروسية.
كان لملاطم حضور في "يوم الهباءة"، وهو أحد وقائع هذه الحرب الضروس. لكنه وجد نفسه في موقف حرج كاد أن يودي بمكانته الاجتماعية. فقد شهدت هذه المعركة إقدام قيس بن زهير العبسي ورجاله على الهجوم على عميه، حذيفة وحمل، مما أسفر عن مقتلهما، بينما آثر ملاطم الفرار تاركًا إياهما دون نجدة.
كان لهذا الفعل وقع الصدمة والاستنكار الشديد في المجتمع القبلي الذي يرفع من شأن الشجاعة وحماية الأهل والعشيرة فوق كل اعتبار. وقد كان لنساء القبيلة دورٌ بارز في تأنيبه وتوبيخه، مما يعكس الثقل الاجتماعي الذي كانت تحمله كلمة المرأة آنذاك في قضايا الشرف والحمية. حاول ملاطم تبرير موقفه ونظم أبياتًا شعرية يدافع فيها عن تصرفه، لكن تلك المحاولات لم تمحُ وصمة "الجبن" التي التصقت به، وبقيت قصائده التي قيلت في هذا السياق شاهدًا على حادثة فارقة في حياته الشعرية والشخصية، وإن ظلت تثير الجدل حول مفهوم الشجاعة والولاء في العصر الجاهلي.
الأسلوب الشعري
اتسم شعره بالوصف المباشر للمواقف الشخصية، وبروز سمات شعر الاعتذار وتبرير النفس أمام المجتمع القبلي.