السيرة الذاتية
محمد بوسيف، أحد الشعراء الليبيين الذين ارتبطت تجربتهم الإبداعية ارتباطًا وثيقًا بالدعوة السنوسية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. لم تُسجل المصادر تاريخ ميلاده بدقة، غير أنه قضى حياته تحت مظلة هذه الحركة الإصلاحية التي أسسها الشيخ محمد بن علي السنوسي، وتوفي عام 1897 للميلاد الموافق 1315 هـ.
نشأ بوسيف وترعرع في كنف الحركة السنوسية التي شكّلت وعيه وفكره، وكان من تلامذة الشيخ المؤسس. استقر به المقام في واحة الجغبوب، التي كانت آنذاك قلبًا نابضًا للدعوة السنوسية ومركزًا للعلم والتربية الروحية. هناك، نهل بوسيف من معين المعرفة، وتشبع بالقيم الروحية والإصلاحية التي ميزت المنهج السنوسي، والتي ركزت على تجديد الدين ومقاومة البدع.
انتقلت مسيرة الشاعر لاحقًا إلى زاوية الكفرة، إحدى المحطات الهامة للسنوسية في الصحراء الليبية، حيث أمضى سنواته الأخيرة قبل أن توافيه المنية فيها. تميز شعره بغلبة الروح الدينية والنزعة الوجدانية الصادقة، فقد كان مرآةً صافيةً لعقيدته وولائه للمشايخ السنوسيين. ومن أبرز شواهد فنه قصائده التي رثى بها محمد الشريف بن محمد السنوسي، والتي لم تكن مجرد مراثٍ عادية، بل تعبيرًا عن عمق ارتباطه الروحي بهذه القيادات، وإيمانه برسالة الحركة السنوسية التي كرست حياتها للدفاع عن مبادئ الإسلام السمحة وتوحيد المسلمين في المنطقة. تعكس هذه القصائد جزءًا من أدب الدعوة الذي كان له دور كبير في ترسيخ قيم الحركة ونشر أفكارها.
الأسلوب الشعري
يتميز شعره بالروح الدينية الصادقة والنزعة الوجدانية العميقة، معبرًا عن الولاء الروحي للمشايخ السنوسيين وقيم الحركة الإصلاحية.