السيرة الذاتية
يُعد المؤرخ والباحث ميخائيل بن نقولا بن إبراهيم الصباغ، الذي وُلد في مدينة عكا الفلسطينية عام 1775 ميلادية (1189 هجرية)، شخصية بارزة في أواخر العصر العثماني وبداية عصر النهضة العربية. نشأ الصباغ في كنف عائلة كاثوليكية، وتلقى تعليمه في مصر، حيث اكتسب معرفة واسعة بالعلوم الشرعية واللغوية، بالإضافة إلى إتقانه للغات الأجنبية، مما هيأه لدور محوري في التفاعلات الثقافية التي شهدتها المنطقة.
شهدت حياته تحولاً مهماً إبان الحملة الفرنسية على مصر والشام بقيادة نابليون بونابرت. فبفضل إلمامه باللغتين العربية والفرنسية، عمل الصباغ مترجماً للقائد الفرنسي، مما منحه فرصة فريدة لمعايشة الأحداث التاريخية الكبرى عن كثب. بعد انسحاب الحملة عام 1801، رافق الصباغ نابليون إلى باريس، حيث قضى بقية حياته. وهناك، انخرط في الأوساط الثقافية والعلمية الأوروبية، والتقى المستشرق الفرنسي الشهير أنطوان إسحاق سيلفستر دي ساسي، الذي كان له دور كبير في حركة الاستشراق الأوروبي، مما أتاح للصباغ آفاقاً جديدة للبحث والتدوين.
تتجلى إسهامات ميخائيل الصباغ في مؤلفاته المتنوعة التي تغطي جوانب تاريخية ولغوية مهمة. فقد ترك لنا العديد من المخطوطات والمطبوعات، من أبرزها "تاريخ ظاهر العمر" الذي يُعد مصدراً أساسياً لدراسة فترة حكم ظاهر العمر الزيداني في فلسطين. كما ألف "الرسالة التامة في كلام العامة"، وهي دراسة رائدة في زمانها تتناول اللهجات العامية، مما يدل على اهتمامه العميق باللغويات وبنية اللغة العربية المنطوقة. وكتب أيضاً "تاريخ بيت الصباغ وحال الطائفة الكاثوليكية" و"متفرقات في تاريخ البادية والشام ومصر"، وكلها تعكس شغفه بالتدوين التاريخي وتسجيل الأحداث المجتمعية. تُوفي الصباغ في باريس عام 1816 (1232 هجرية)، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً يضيء جوانب مهمة من تاريخ المنطقة وتفاعلاتها الثقافية مع الغرب.
الأسلوب الشعري
لم يُعرف ميخائيل الصباغ كشاعر بارز، بل كان اهتمامه الأساسي منصباً على البحث التاريخي والدراسات اللغوية. تميزت كتاباته بأسلوب النثر التوثيقي والموسوعي، مع تركيزه على تسجيل الأحداث وتحليل الظواهر اللغوية.