السيرة الذاتية
المعقر بن حمار البارقي، واسمه الحقيقي عمرو بن سفيان البارقي، هو أحد فرسان وشعراء الجاهلية الذين أثروا المشهد الأدبي والحربي قبل الإسلام. ينتمي إلى قبيلة بارق الأزدية، واشتهر بشجاعته وبراعته في القول، وإن كان من الشعراء المقلين، أي الذين لم يتركوا إنتاجاً شعرياً غزيراً، إلا أن جودة ما قاله كانت تضاهي كثرة الإنتاج لدى غيره، مما جعله من "شعراء الجودة" البارزين في عصره.
اشتق لقبه "المعقر" من إحدى قصائده الرائية الشهيرة، التي ورد فيها البيت: "لها ناهض في الوكر قد مهدت له / كما مهدت للبعل حسناء عاقر". وقد ربط بعض اللغويين والنقاد بين هذا اللقب وكلمة "عاقر" الواردة في بيته، مشيرين إلى دقة التوصيف وفرادته في التصوير الشعري. كان المعقر يتمتع ببصيرة حادة ومعرفة عميقة بظواهر الطبيعة، لا سيما حركة السحاب وهطول الأمطار، وهي معرفة كانت ذات قيمة كبيرة في بيئة تعتمد على الأمطار والمراعي. وقد حفظت لنا الروايات قصصاً تدل على هذه المهارة، كحديثه مع ابنته بعد أن كف بصره، حيث استدل بصوته الرعد على نوع السحاب ومساره، ونصح ابنته بالتوجه إلى موضع آمن من السيول بناءً على وصفها للسحاب.
لم يكن المعقر شاعراً فحسب، بل كان فارساً مقداماً حليفاً لقبائل أخرى. فقد ارتبط تحالفاً وثيقاً ببني عامر بن صعصعة، إحدى كبريات القبائل العدنانية، وشارك معهم في يوم "شعب" المعروف، وهو من أيام العرب التي دارت فيها وقائع حربية بين القبائل المختلفة. وقد خلد المعقر مشاركته في هذه المعركة بشعره، مما يؤكد دوره الفاعل في مجتمعه سواء بالكلمة أو بالسيف، ويبرز تماهي شخصية الشاعر بالفارس في العصر الجاهلي. ترك المعقر بصمة واضحة في الشعر الجاهلي بفضل جودة قصائده وعمق معانيه، رغم قلتها، وباتت قصائده مضرب المثل في الرصانة والفصاحة، وما زالت أبياته تدرس كنموذج للشعر الجاهلي الأصيل.
الأسلوب الشعري
أسلوبه يتميز بالجزالة والفصاحة، مع دقة في الوصف والتصوير، وتوظيف بارع للتفاصيل الطبيعية. كان من شعراء الجودة الذين يهتمون بعمق المعنى ومتانة السبك على حساب الكثرة، مما جعل شعره نموذجاً للرصانة.