السيرة الذاتية
تُعدّ منفوسة بنت زيد الخيل إحدى الشواعر الجاهليات اللواتي تركن بصمة في الأدب العربي القديم، وترجع نسبها إلى بيت عريق يشتهر بالفروسية والشجاعة، فهي ابنة الصحابي الجليل زيد الخيل الطائي، الذي أطلق عليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا اللقب لشجاعته وإتقانه للفروسية، والذي أسلم لاحقًا وأُحسن إسلامه.
عاشت منفوسة في بيئة البادية العربية قبل ظهور الإسلام، وتميزت بفصاحة لسانها وجمال أسلوبها الشعري الذي اتسم بالرقة والعذوبة. ارتبطت منفوسة بحياتها بشخصيتين بارزتين من سادات وفرسان العرب في عصرها، مما يلقي الضوء على مكانتها الاجتماعية. كان أول أزواجها هو دريد بن الصمة، الفارس الشجاع والشاعر المعروف وسيد بني جشم، الذي اشتهر بطول عمره وحكمته وكثرة غزواته في الجاهلية، وقد شهد زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يُسلم، وقُتل في السنة الثامنة للهجرة.
وتذكر بعض المصادر، وعلى رأسها كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، أنها كانت زوجة لقيس بن عاصم المنقري، وهو فارس آخر من سادة بني تميم الذين عُرفوا بالشدة والحزم، والذي أسلم لاحقًا. لم يقتصر دور منفوسة على كونها ابنة وزوجة لشخصيات عظيمة، بل كانت صاحبة صوت شعري خاص، وقد وصلت إلينا بعض أشعارها التي كانت تلاعب بها ولدها، مما يكشف عن جانب إنساني ودافئ في شخصيتها يعكس مشاعر الأمومة العميقة، ويُظهر فرادة تجربتها الشعرية في عصر كان الشعر يغلب عليه الفخر والحماسة والهجاء.
الأسلوب الشعري
فصيح، رقيق، عذب، يميل إلى التعبير عن المشاعر الإنسانية والأمومية.