السيرة الذاتية
وُلد الشاعر عبد المهدي بن راضي بن حسين بن محمد بن جعفر الأعرجي، المعروف بمهدي الأعرجي، في مدينة النجف الأشرف عام 1904م، وهو سليل عريق ينتهي نسبه الشريف إلى الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه. نشأ الأعرجي في كنف هذه المدينة المقدسة التي كانت ولا تزال مركزاً علمياً وثقافياً مزدهراً، وتلقى رعاية خاصة وعناية فائقة من خاله، الذي وجهه نحو دراسة العلوم الشرعية والأدبية. كان لهذه البيئة أثر بالغ في تكوين شخصيته الفكرية والأدبية، حيث تشرّب مبكراً فنون الخطابة وأصول رواية الشعر، مما صقل موهبته الفطرية وأعدّه لمسيرته الشعرية.
برغم معاناته في فترة شبابه من اعتلال صحي تمثل في انحلال الأعصاب وارتخاء الجسم، إلا أن ذلك لم يثنِ عزيمته عن متابعة مساره الأدبي. امتاز شعره بالرصانة والجزالة، وكان يعكس عمق ثقافته الدينية والأدبية، فضلاً عن قدرته على التعبير عن المشاعر الإنسانية النبيلة. غالباً ما تتسم قصائده بالروح الدينية والاجتماعية، وقد اشتهر بقصائده التي تتناول مدح آل البيت ورثائهم، متّبعاً في ذلك النهج الكلاسيكي للشعر العربي، مما جعله صوتاً مخلصاً للتراث الشعري.
تركت وفاته المبكرة أثراً في الساحة الأدبية، حيث تُوفي غرقاً أثناء إحدى رحلاته عام 1939م، ولم يكن قد تجاوز الخامسة والثلاثين من عمره. دُفن جثمانه الطاهر في النجف، المدينة التي شهدت ميلاده ونشأته وخطواته الأولى في عالم الشعر. وعلى الرغم من قصر عمره، إلا أن ديوانه الشعري الذي جُمع ونُشر لاحقاً يظل شاهداً على موهبة فذة كان يمكن لها أن تثري الأدب العربي بكنوز أكبر لو أُتيح لها المزيد من الوقت، ليُضاف اسمه إلى قائمة شعراء العراق الذين حافظوا على أصالة القصيدة العربية في مطلع العصر الحديث.
الأسلوب الشعري
اتسم شعره بالرصانة والجزالة والعمق الفكري والديني، مع ميل واضح للمدح والرثاء، خاصة في آل البيت، وذلك ضمن إطار كلاسيكي محكم الأوزان والقوافي واللغة.