السيرة الذاتية
يُعد الشاعر خالد بن يزيد، المعروف بأبي الهيثم الكاتب، شخصية بارزة من حقبة العصر العباسي الذهبية، ويُعزى أصله إلى منطقة خُراسان التاريخية حيث وُلِد، إلا أن مدينة بغداد هي التي احتضنت حياته ونهاية مسيرته. لم يكن خالد مجرد شاعر وحسب، بل كان أيضاً أحد كُتّاب الجيش المرموقين في كنف الدولة العباسية إبان خلافة المعتصم، وهي وظيفة كانت تتطلب فصاحة وقدرة على التنظيم والكتابة، مما يعكس تمكّنه اللغوي والإداري. وقد كانت له صلات وثيقة بالدوائر السياسية والأدبية، حيث كان يُعرف بملازمته لعلي بن هشام، ثم صحب الفضل بن مروان الذي قام بدوره بتقديمه للخليفة المعتصم وهو في الماحوزة، قبل أن تتأسس سامراء.
تميز خالد الكاتب بغزارة إنتاجه الشعري الذي انصب غالبيته في فن الغزل، فكان شعره يتسم بالرقة والعذوبة، ويُلامس شغاف القلوب بأسلوبه العاطفي المترقرق. ومما يدل على مكانته الشعرية قدرته على مجاراة ومناظرة كبار الشعراء في عصره؛ فقد دخل في مهاداة شعرية مع الشاعر الفحل أبي تمام، مما يشير إلى أنه كان يمتلك حظاً وافراً من البراعة والفرادة في نظم القوافي ليحظى بمثل هذه المساجلة مع قامة أدبية كأبي تمام.
تُشير الروايات التاريخية إلى أن حياة خالد الكاتب شهدت تحولات نفسية عميقة؛ فقد عانى في أواخر أيامه مما عُرف بـ«السوداء»، وهي حالة من الاكتئاب الشديد والوسواس، بل وتطور الأمر لديه إلى اختلاط في العقل. وقد حدثت له حادثة شهيرة عندما كُلّف بالإعطاء ببعض الثغور من قِبَل ابن الزيات، وبينما هو في طريقه، استمع إلى منشد يتغنى ببيت شعري يصف الشوق للوطن والأهل بعيداً عن الشام، فتأثر تأثراً بالغاً جعله يسقط مغشياً عليه، ومنذ تلك اللحظة لم يستعد عافيته النفسية بالكامل. وقد امتد به العمر طويلاً حتى نال منه الشيب والمرض، فضعف جسده وهنت عظامه. وقد احتفظت به ذاكرة الأدب العربي من خلال مؤلفات كـ«الديارات» للشابشتي، و«الوافي بالوفيات» للصفدي، و«المنتظم» لابن الجوزي، التي تناولت تفاصيل من حياته وأدبه.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالرقة والعذوبة في نظم الغزل، مع ميل إلى إظهار العواطف الجياشة والتأثر بالبيئة المحيطة، مما يجعله قريباً من الوجدان.