السيرة الذاتية
عنبة بنت عفيف، إحدى أعلام النساء العربيات في العصر الجاهلي، اشتهرت بلقب "أم حاتم الطائي" لكونها والدة واحد من أشهر كرماء العرب قاطبة، حاتم بن عبد الله الطائي. تنحدر عنبة من بيت رفيع الشأن، فوالدها هو عفيف بن عمرو الطائي، الذي كان معروفًا بجوده وكرمه، ما يؤكد أن هذه الصفة الأصيلة كانت متأصلة في عائلتها. وقد ورثت عنبة هذه السجية الكريمة، ففاقت في عطائها وسخائها، لتصبح رمزاً للجود الذي لا يعرف حدوداً، حتى أنها كانت تضرب بها الأمثال في البذل والعطاء.
تجلت روحها المعطاءة بشكل لافت جعلها محط الأنظار والقصص المتداولة. فقد وصلت بها درجة الإفراط في العطاء إلى حدٍ دفع إخوتها إلى اتخاذ قرار غير مألوف، تمثل في حجرهم على أموالها ومنعها من التصرف فيها لمدة عام كامل. كان الهدف من هذا الإجراء هو ردعها عن سخائها المبالغ فيه، إلا أن طبيعتها المتأصلة في البذل لم تتبدل قيد أنملة، فظلت وفية لمعدنها الأصيل، بل كانت تبدي امتعاضها من أي محاولة للحد من كرمها، مؤكدةً بذلك أن الجود كان جزءًا لا يتجزأ من تكوينها.
يرى المؤرخون والنقاد أن عنبة بنت عفيف لم تكن مجرد امرأة كريمة فحسب، بل كانت النبع الصافي الذي استقى منه ابنها حاتم الطائي صفات الكرم والجود الفائقة التي خلدت اسمه في التاريخ. لقد كانت المدرسة الأولى لحاتم في هذا المجال، حيث تعلم منها كيف يكون البذل سخيًا والعطاء من غير منّة. تُعد عنبة شاعرةً ذات بصيرة، وإن لم يصل إلينا الكثير من شعرها، إلا أن أبياتها القليلة المتناثرة تعكس قيمها النبيلة في الحكمة والكرم، وتؤكد مكانتها كشخصية أدبية واجتماعية بارزة في زمنها. توفيت في حدود عام 606م، قبل بزوغ فجر الإسلام بفترة وجيزة، تاركةً وراءها إرثًا من السخاء والشموخ.
الأسلوب الشعري
اتسم شعرها بالحكمة والصدق، وغلب عليه التعبير عن قيم الكرم والعطاء والشيم العربية الأصيلة.