السيرة الذاتية
علي بن محمد بن نصر بن منصور، المعروف بأبي الحسن ابن بسام البغدادي، هو أحد أبرز شخصيات الأدب العربي في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري (القرن التاسع والعاشر الميلادي)، وقد اشتهر بشاعريته الفذة، لا سيما في فن الهجاء الذي برع فيه أيّما براعة. وُلد ابن بسام ونشأ في بغداد، حاضرة الخلافة العباسية ومركز العلم والثقافة آنذاك، في كنف أسرة عُرفت بالعلم والوظائف الإدارية، ما هيّأ له بيئة خصبة للاطلاع والمعرفة.
لم يقتصر اهتمامه على الشعر، بل كان عالمًا متبحرًا في الأدب والأخبار، متقنًا لفنون الكتابة والنثر. وقد دلت أسفاره وتجاربه، وكذلك تقلده وظيفة البريد في فترة من حياته، على امتلاكه حسًا إداريًا وعمقًا في معرفة أحوال الناس والدولة. كانت وظيفة البريد حينئذٍ تتطلب ذكاءً فطريًا وقدرة على الملاحظة والتوثيق، ما أكسبه اطلاعًا واسعًا على خفايا الأمور ووجوه المجتمع، ربما غذى نزعته الساخرة.
ما يميز شعر ابن بسام بشكل لافت هو غلبة فن الهجاء عليه. فكان لا يتردد في توجيه سهام نقده الساخرة إلى شخصيات مرموقة، بما في ذلك بعض الوزراء، بل ذهب إلى حد هجاء والده، وهو أمر نادر ومثير للجدل في مجتمع محافظ، مما يشي بحدة طبعه ولسانه السليط وشجاعته الأدبية التي لم تعرف الحدود. تجاوزت مكانته الأدبية كونه مجرد شاعر هجاء، فقد ترك للمكتبة العربية العديد من المصنفات القيمة في الأدب والأخبار، مثل "أخبار عمر بن أبي ربيعة"، و"كتاب المعاقرين"، و"مناقضات الشعراء"، و"أخبار الأحوص"، و"أخبار إسحاق بن إبراهيم النديم"، بالإضافة إلى "ديوان رسائل" يُبرز بلاغته النثرية. لقد توفي ابن بسام عام 303 هجرية (الموافق 915 ميلادية)، مخلفًا وراءه إرثًا أدبيًا وشخصية مثيرة للجدل في تاريخ الأدب العربي.
الأسلوب الشعري
أسلوب هجائي لاذع، يتسم بالحدة والجرأة، مع ميل إلى السخرية والنقد اللاذع، بالإضافة إلى بلاغة في النثر.