السيرة الذاتية
حسّان بن زرعة التغلبي، شخصيةٌ بارزةٌ جمعت بين فروسية الميدان وبلاغة اللسان في غضون العصر الجاهلي المزدهر. ينتمي حسّان إلى قبيلة تغلب اليمانية، وهي من أعرق القبائل العربية وأكثرها قوةً وشجاعة، وقد اشتهرت بموقعها المحوري في العديد من حروب وأيام العرب التاريخية، التي شكلت ملاحم البطولة والصراع قبل ظهور الإسلام. لم يكن حسّان مجرد ناظم للقصيد، بل كان فارسًا مُجيدًا، شارك بفعالية في دفاعات قبيلته وهجماتها، مجسدًا بذلك روح العصر الذي كان يمجد الشجاعة والمروءة والافتخار بالأنساب.
لقد كانت حياته حافلة بالمواقف التي تبرز دوره كفارس مقدام، ومن أهمها مشاركته في يوم "فلج" الشهير، وهي إحدى المعارك الضارية التي دارت بين تغلب وبني تميم. في هذا اليوم المصيري، وقف حسّان شامخًا إلى جانب أخيه النعمان بن زرعة، الذي كان من قادة تغلب البارزين في تلك الموقعة. برز دوره البطولي حين تمكن من إرداء هرم بن مالك الحنظلي التميمي صريعًا، وهو عملٌ خلّدته القصائد ورفع من شأن حسّان وقبيلته في سجلات المجد القبلي. هذا الانتصار لم يكن مجرد حدث عسكري، بل كان مادة دسمة للتفاخر والحماسة في الشعر الجاهلي.
شعره، كما تظهر شذراته الباقية، يعكس هذه الروح الوثابة المليئة بالفخر والحماسة. فقصيدته التي يستهلها بقوله: "سائلي عني زهيرًا تخبري، يوم فلج والمنايا تختطف"، ليست سوى صدى لمواقفه البطولية وتوثيق لانتصارات القبيلة. تتسم قصائده بالقوة والجودة اللغوية التي اشتهر بها شعراء تغلب، مع ميل واضح لمدح الذات والقبيلة، والتهديد والوعيد للأعداء. يعد حسّان بن زرعة إضافة نوعية للشعر الجاهلي، حيث يمثل صوتًا أصيلًا يروي لنا جوانب من حياة العرب في فترة ما قبل الإسلام، بما فيها من قيم الشرف والشجاعة والاعتزاز بالذات.
الأسلوب الشعري
حماسي، فخري، يعكس قيم الفروسية والبطولة والافتخار بالقبيلة في العصر الجاهلي.