السيرة الذاتية
جرجس عيسى السكاف، الذي عُرف في الرهبنة باسم الخوري جرجس، هو شخصية لبنانية بارزة جمعت بين الزهد الديني والشغف بالأدب، وُلد في معلقة زحلة بلبنان عام 1827م. يُعد السكاف من أبناء القرن التاسع عشر الذين شهدوا نهضة فكرية وثقافية في المنطقة، وأسهم في جوانب متعددة من الحياة الدينية والأدبية.
تجلّت ميوله الروحية مبكرًا، إذ سلك طريق النسك والرهبنة، فالتحق بدير القديس يوحنا الصابغ (المعروف بدير الحناوية الباسيلي) حيث تلقى تعليمًا رهبانيًا مكثفًا، وتعمق في مبادئ اللغة العربية. تكللت مسيرته الدينية بترسيمه كاهنًا عام 1857م، وبعدها اضطلع بمهام إدارية وكنسية متعددة داخل الرهبنة، مما عكس ثقة رؤسائه في علمه وحكمته.
لم تقتصر جهود السكاف على الشأن الديني المحلي؛ فقد سافر إلى إيرلندا بين عامي 1865 و 1870م، في مهمة تهدف إلى جمع التبرعات لدعم الرهبنة، مما يدل على اتساع أفقه ونطاق تأثيره. عند عودته، استُقدم من قبل المطران أغابيوس الرياشي ليتولى منصب وكيله، وهي دلالة أخرى على مكانته. وبفضل ما تمتع به من معرفة وتقوى، نُصب قاضيًا للنصارى عام 1859م، في فترة حكم الأمير بشير أحمد اللمعي، مما جعله مرجعًا دينيًا واجتماعيًا.
إلى جانب نشاطه الرهباني والقضائي، كان الخوري جرجس ميالًا لنظم الشعر، وإن لم يُعرف له ديوان مطبوع جامع لأعماله الشعرية، فقد بقيت له مخطوطات شعرية متفرقة. كما عُرف بنشاطه في استنساخ الكتب، ومن أبرزها كتاب "الكاروز" الذي يعد بمثابة معجم إرشادي للوعاظ. توفي في بيروت عام 1875م، تاركًا إرثًا من العمل الديني والأدبي والاجتماعي.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوب السكاف الشعري بميله إلى الكلاسيكية، مع توجه واضح نحو الموضوعات الدينية والروحية التي تعكس خلفيته الرهبانية العميقة. قد يكون تأثر بأساليب شعراء عصره من النهضويين الذين سعوا لإحياء اللغة والتراث، مع المحافظة على رصانة التعبير وجزالته.