السيرة الذاتية
فاطمة بنت مُرٍّ الخثعمية، إحدى الشخصيات البارزة من شاعرات العصر الجاهلي التي اشتهرت بموهبتها الكاهنية وقدرتها على التنبؤ وقراءة الطالع. تنتمي هذه السيدة إلى قبيلة خثعم العريقة، وكانت تُعرف في بيئتها بمنطقة تبَالة بممارستها لـ "العيافة" أو "الزجر"، وهي أشكال من الكهانة والتنجيم كانت شائعة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، حيث كانت تستقرئ المستقبل عبر تفحص آثار الأقدام أو زجر الطير.
تُخلد كتب السيرة النبوية والتاريخ الأدبي قصتها الفريدة مع عبد الله بن عبد المطلب، والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فقد رأت فيه فاطمة علامات النور المحمدي الذي كان يتلألأ في جبينه، فعرضت عليه الزواج فوراً بعد عودته من ذبح نذر أبيه عبد المطلب. بيد أن عبد الله كان قد ارتبط بالفعل بآمنة بنت وهب، التي اختارها له والده، لذا اعتذر عن عرضها. ويُذكر في الروايات أنها لاحظت اختفاء ذلك النور من وجه عبد الله بعد زواجه بآمنة، مما يؤكد مدى بصريطها وفراستها.
على الرغم من أن الجزء الأكبر من شهرتها ارتبط بدورها ككاهنة وقصتها مع والد النبي، وليس بالضرورة بكم الشعر الذي تركته، إلا أنها تُصنف ضمن الشاعرات الجاهليات. وتُعدّ قصتها جزءًا أصيلًا من الروايات التي تتناول علامات النبوة المبكرة والإرهاصات التي سبقت مولد وبعثة الرسول الكريم، مما يمنحها مكانة رمزية عميقة في التراث الإسلامي.
الأسلوب الشعري
تميزت بموهبتها الشعرية والكاهنية في العصر الجاهلي، إلا أن شهرتها ارتبطت بشكل أكبر بقدرتها على التنبؤ وقراءة الطالع وتمييز علامات النبوة، مع قلة النصوص الشعرية المنسوبة إليها التي وصلت إلينا.