السيرة الذاتية
يُعد بشر بن عمرو بن مرثد أحد الشعراء الفرسان والسادة البارزين في العصر الجاهلي، وينتمي إلى قبيلة ضبيعة، إحدى الفروع العريقة لقبيلة بكر بن وائل النزارية العدنانية الكبيرة. لم يكن مجرد شاعر فحسب، بل تبوأ مكانة رفيعة كأحد سادات قومه، وكان صوته الشعري معبراً عن فخرهم وعزتهم في زمن كثرت فيه المنازعات القبلية.
تُحفظ بعض أشعاره ضمن كنوز الأدب العربي القديم، لاسيما في "المفضليات"، وهي مختارات شعرية قيمة جمعها المفضل الضبي. وتميز شعره بالطابع الحماسي القوي، حيث كان يمجّد قبيلته ويدافع عن شرفها، ويعكس روح البطولة والشجاعة التي كانت سمة أساسية للمجتمع الجاهلي. من أبرز ما نُسب إليه قطعة شعرية تُعرف بمخاطبته لعمرو بن كلثوم، الشاعر المعروف وسيد قبيلة تغلب الغريمة، متوعداً إياه، مما يدل على حدة الصراع والتنافس بين بكر وتغلب.
تجسدت حياة بشر بن عمرو في خضم تلك الصراعات، وقد وافته المنية في يوم الكُلاب الشهير، وهو أحد أيام العرب التي شهدت معارك طاحنة بين القبائل، ليسجل اسمه ضمن من سقطوا دفاعاً عن قبائلهم ومبادئهم في ذلك العصر المضطرب.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالقوة والجزالة، مع ميل واضح لقصائد الحماسة والفخر القبلي، التي تعكس قيم الشجاعة والولاء المتأصلة في المجتمع الجاهلي، وغالباً ما كان شعره مباشراً ومفعماً بالتحدي والمفاخرة.