السيرة الذاتية
يُعد بهاء الدين زهير، واسمه الكامل زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي، أحد أبرز الوجوه الأدبية التي أثرت المشهد الشعري في العصر الأيوبي. وُلد هذا الشاعر الفذ في مكة المكرمة عام 581 للهجرة، الموافق 1185 للميلاد، لكن نشأته وتفتحه الأدبي كانا في مدينة قوص بصعيد مصر، التي كانت آنذاك مركزًا ثقافيًا وعلميًا مزدهرًا، مما وفّر له بيئة خصبة لتلقي العلم وصقل موهبته الشعرية. وقد عُرف منذ صغره بحدة ذكائه وميله الفطري للأدب.
انتقل بهاء الدين زهير إلى القاهرة، حيث التحق بالبلاط الأيوبي واقترن اسمه بخدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب. حظي بقرب السلطان وثقته العالية، الذي عينه ضمن كُتّابه الخاصين، وأصبح مستشاره المقرب ورفيق دربه. لم يكن هذا المنصب مجرد وظيفة إدارية، بل كان فرصة ثمينة للشاعر ليعيش في قلب الحياة السياسية والاجتماعية للعصر، مما أثرى تجربته وألهم قريحته. ظل زهير في موضع التقدير والاحترام حتى وفاة السلطان، محتفظًا بمكانته المرموقة في البلاط.
تميز شعره برقة ألفاظه وجمال معانيه وعذوبة موسيقاه، وقد جمع بين سهولة التعبير وعمق الإحساس، مما جعله محببًا لدى الخاصة والعامة على حد سواء. كان غالبًا ما يتناول مواضيع الغزل الصادق، والوصف الرشيق للطبيعة والحياة اليومية، بالإضافة إلى قصائد المدح التي كتبها في بلاط السلطان الأيوبي. أسلوبه الشعري بعيد عن التعقيد والتكلف، يميل إلى التلقائية والانسجام، مما يعكس شخصيته الهادئة والوديعة. ويُلاحظ في بعض قصائده لمسة من الحكمة المستخلصة من تجارب الحياة.
بعد رحيل الملك الصالح أيوب، آثر بهاء الدين زهير العزلة والانقطاع عن الحياة العامة، فقضى بقية أيامه في بيته بالقاهرة، منكفئًا على نفسه، بعيدًا عن صخب البلاط. تُوفي الشاعر في عام 656 للهجرة، الموافق 1258 للميلاد، تاركًا خلفه ديوانًا شعريًا فريدًا يُعد من ذخائر الأدب العربي. وقد حظي هذا الديوان باهتمام واسع، حيث طُبع مرارًا وتكرارًا، وتُرجمت مختارات منه إلى اللغة الإنجليزية شعرًا، مما يدل على عالمية فنه وقدرته على تجاوز الحواجز الثقافية والزمنية. كما تناول سيرته وأعماله العديد من الباحثين والمؤرخين الأدبيين.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه الشعري بالرقة والسهولة، وعذوبة الألفاظ وصدق العاطفة. يميل إلى الغزل الصريح والوصف الجميل والمادح، بأسلوب يتسم بالوضوح والبساطة بعيدًا عن التعقيد، مما يجعله قريبًا من نفوس المتلقين.