السيرة الذاتية
عز الدين ميهوبي، اسم لامع في المشهد الثقافي والسياسي الجزائري المعاصر، يجمع بين براعة الأديب وحنكة رجل الدولة وإدارة المؤسسات الإعلامية والثقافية. وُلد ميهوبي عام 1959 في بلدة عين الخضراء بولاية المسيلة، ونشأ في كنف عائلة عريقة ذات إرث وطني أصيل؛ فجده محمد الدراجي كان من الشخصيات البارزة التي رافقت الشيخ عبد الحميد بن باديس في مسيرته الإصلاحية، ووالده جمال الدين من المجاهدين الذين خاضوا غمار الثورة التحريرية، وهو ما شكّل وعيه المبكر بالهوية الجزائرية وقضاياها الوطنية.
تلقى ميهوبي تعليمه في مدن جزائرية عدة منها باتنة وبريكة وسطيف، حيث نال شهادة البكالوريا في الآداب، ثم تعمق في دراساته الأكاديمية بحصوله على دبلومات عليا في مجالي الإدارة العامة والاستراتيجيا من المدرسة الوطنية للإدارة وجامعة الجزائر. هذه الخلفية التعليمية المتنوعة، التي جمعت بين الفكر الأدبي والتخصص الإداري، مهدت له الطريق لتولي مهام قيادية في مختلف القطاعات، بدءًا من العمل الصحفي والإعلامي الذي جعله رئيسًا لتحرير جريدة الشعب ومديرًا للإذاعة الوطنية، فضلًا عن إسهاماته الكبيرة في الكتابة لمختلف الصحف العربية.
وعلى الصعيد السياسي، كان عز الدين ميهوبي من أوائل المنضمين للتجمع الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه، وتدرج في مناصب عدة داخل الحزب، حيث شغل منصب نائب برلماني وعضو في المكتب الوطني، كما تولى الأمانة العامة بالنيابة للحزب عام 2020، مما يعكس ثقلاً سياسياً وإدارياً كبيراً. وقد بلغ ذروة مسيرته السياسية بتقلد منصب وزير الثقافة بين عامي 2015 و2019، ثم ترشحه للانتخابات الرئاسية الجزائرية في أواخر عام 2019، ليؤكد بذلك حضوره الفاعل في الساحة الوطنية.
أما في المجال الأدبي، فإن ميهوبي يُعد قامة أدبية بارزة، حيث أغنى المكتبة العربية بعشرات الدواوين الشعرية والروايات والمقالات النقدية، التي اتسمت بعمق الرؤية وجزالة الأسلوب. لم تقتصر إسهاماته الأدبية على الإنتاج الإبداعي فحسب، بل شملت أيضًا الريادة في العمل الثقافي المؤسساتي؛ فقد تولى رئاسة اتحاد الكتاب الجزائريين، ثم الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، مما منحه موقعاً محورياً في تنسيق الجهود الأدبية العربية وتعزيز التبادل الثقافي. وقد حظيت أعماله باهتمام أكاديمي، إذ كانت موضوعًا لأطروحات جامعية، وتُرجمت إلى عدة لغات عالمية، مما يدل على قيمتها الفنية والفكرية. من أبرز أعماله الشعرية "الموت يشتهي الخضراء" و"رماد الروح"، ومن رواياته "يوميات رجل مجنون".
إلى جانب كل ذلك، يمتد تأثير ميهوبي ليشمل مجالات فنية أوسع، حيث كان له إسهامات في المسرح والأوبيريت والدراما التلفزيونية، كما ألّف نشيدًا وطنيًا وكتبًا تتناول قضايا الرياضة، مما يبرهن على سعة أفقه وتنوع اهتماماته. وقد توّجت جهوده العديدة بحصوله على جوائز أدبية وثقافية رفيعة المستوى، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، كما كُرِّم في بلدان عربية وأجنبية عديدة، اعترافًا بمكانته ودوره الرائد في إثراء الحياة الثقافية والفكرية.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه الشعري بعمق الرؤية وجزالة الأسلوب، وغالباً ما يتناول قضايا الهوية الوطنية والتاريخ، مع ميل لتوظيف التراث وربطه بالواقع المعاصر، محافظاً على لغة عربية فصحى معبرة ورصينة.