السيرة الذاتية
يُعد عوف بن دهر القرشي أحد الشعراء المعمرين الذين شهدوا زمنًا طويلاً من العصر الجاهلي، ما منحه مكانة خاصة في كتب الأدب والتاريخ. تذكر المصادر الأدبية، وعلى رأسها ما أورده أبو حاتم السجستاني في مؤلفه "الوصايا والمعمرون"، أنه عاش فترة تمكنه من إدراك أحداث مهمة سبقت بزوغ فجر الإسلام. من أبرز هذه الأحداث حرب الفجار، التي اندلعت قبل البعثة النبوية الشريفة بنحو عقدين من الزمن، مما يضع وجوده في منتصف القرن السادس الميلادي تقريباً.
لم يصل إلينا من نتاج عوف بن دهر الشعري إلا قطع قليلة، لكنها تحمل دلالات واضحة على طبيعة الشعر الجاهلي وموضوعاته. من هذه القطع ما يصف الشيخوخة والشيب والوهن الذي يصيب الجسد بتقدم العمر، وهو موضوع يتكرر كثيراً لدى شعراء تلك الفترة كنظرة فلسفية لمسيرة الحياة. تجدر الإشارة إلى أن هذه القطعة بعينها تشترك في نسبتها مع الشاعر المخضرم النمر بن تولب، مما يعكس تحديات توثيق الشعر في تلك الحقبة التي اعتمدت على الرواية الشفهية. كما يُنسب إليه بعض الهجاء الذي كان سمة بارزة في الشعر الجاهلي كوسيلة للتفاخر القبلي أو الرد على الخصوم، مما يبرز دور الشعر الاجتماعي آنذاك. رغم قلة شعره المتبقي، فإن عوف بن دهر يظل شخصية أدبية تتيح لنا لمحة عن الحياة الثقافية والاجتماعية في زمن ما قبل الإسلام.
الأسلوب الشعري
اتسم شعره بالإيجاز وعالج تيمات تقليدية مثل وصف الشيخوخة والزمان، إضافة إلى الهجاء الذي يعكس الصراعات القبلية والاجتماعية.