السيرة الذاتية
كانت أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشية، عمة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، شخصية بارزة في فجر الإسلام، وشاعرة مخضرمة عاشت بين عوالم الجاهلية والإسلام، تاركةً بصمة عميقة في التاريخ والأدب. وُلدت في كنف بني هاشم، إحدى أرفع بيوتات قريش، وتشرّبت من بيئتها الفصاحة والبلاغة التي اشتهرت بها قبيلتها. عُرفت أروى برجاحة عقلها وثقابة رأيها، وكانت من فضليات النساء اللواتي جمعن بين الحكمة والبيان، مما جعلها محط احترام وتقدير في مجتمعها.
تميّزت أروى بموهبتها الشعرية الفطرية، حيث أتقنت قول الشعر الجيد، وظهرت هذه الموهبة جلية في مراثيها البليغة، ومن أشهرها رثاؤها لوالدها عبد المطلب، الذي عبّرت فيه عن حزنها العميق وتقديرها لمكانته. ومع إشراقة نور الإسلام، كانت أروى من السابقات إلى الإيمان بدعوة ابن أخيها، ودافعت عنه بكل قوة وثبات، مستخدمةً لسانها الفصيح لدعم الحق. لم تكتفِ بإسلامها الشخصي، بل سعت إلى تشجيع الآخرين، بما في ذلك ابنها طليب بن عمير، الذي حثّته على نصرة النبي والدفاع عنه في الأيام الأولى الصعبة للدعوة، وهو ما فعله طليب بالفعل، وكان من أوائل المسلمين.
تجلت شجاعة أروى وقوة شخصيتها في مواقفها الحاسمة، ومن أبرزها خطابها لأخيها أبي لهب، حيث دعته بوضوح إلى الوقوف مع ابن أخيه وحمايته، موضحةً أن العزّة في نصرة الحق. هذا الموقف يعكس بصيرتها الثاقبة وإدراكها لمستقبل الدعوة الإسلامية. لقد كرّست أروى حياتها لنصرة الدين بكلماتها وأفعالها، وظلت مؤازرة للرسول الكريم حتى وفاته. بعد حياة حافلة بالدفاع عن الحق والجهاد بالكلمة، توفيت السيدة أروى بنت عبد المطلب في المدينة المنورة خلال خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ودُفنت في البقيع، لترقد بجوار صحابة رسول الله وعائلته، مخلّدةً اسمها كرمز للعمة المؤمنة والشاعرة البليغة والمدافعة عن الحق.
الأسلوب الشعري
أسلوبها الشعري اتسم بالرصانة والبلاغة، وتميز بالصدق العاطفي، لا سيما في مراثيها، إضافة إلى قوة الحجة والفصاحة عند الدفاع عن الحق ونصرة الدعوة الإسلامية.