السيرة الذاتية
الخليفة العباسي العشرون، أبو العباس محمد بن المقتدر بالله، المعروف بالراضي بالله، ولد في ذي الحجة من عام 297 هجرياً الموافق 910 ميلادياً، وتولى زمام الخلافة في عام 322 هجرياً (934 ميلادياً). ارتقى الراضي سدة الحكم في مرحلة حرجة من تاريخ الدولة العباسية، حيث كانت عرى السلطة المركزية قد بدأت بالانفراط بشكل واسع النطاق، بعد فترتي حكم سلفيه المقتدر والقاهر، التي اتسمت بتزايد نفوذ الأمراء واستقلال الولاة في الأقاليم البعيدة.
على الرغم من ضعف الخلافة الذي ورثه، حاول الراضي بالله جاهداً استعادة هيبة الدولة وتوحيد أطرافها المتباعدة. كانت إحدى أبرز محاولاته لضبط الأوضاع هي استقدامه لمحمد بن رائق، حاكم واسط والبصرة والأهواز، إلى بغداد ومنحه لقب "أمير الأمراء" في عام 324 هجرياً (936 ميلادياً)، مع تكليفه بإدارة الجيوش والخراج والدواوين. إلا أن هذا القرار، الذي كان يهدف إلى تثبيت أركان الحكم، آل في الواقع إلى تضييق صلاحيات الخليفة وتقليص نفوذه الفعلي، ليصبح "أمير الأمراء" هو الحاكم الفعلي للدولة، بينما بقي الخليفة بمثابة رمزٍ للسلطة الدينية فقط.
تفاقمت حالة التفكك الإقليمي في عهد الراضي، حيث استأثرت سلالات قوية بمقاليد الحكم في مناطق شاسعة: فكانت فارس تحت سيطرة البويهيين، فيما بسط الحمدانيون نفوذهم على الموصل وديار بكر ومضر وربيعة. أما مصر والشام، فقد خضعت لحكم الإخشيديين بقيادة محمد بن طغج، بينما سيطر الفاطميون على المغرب وإفريقية، والأمويون على الأندلس. كما آلت خراسان وما وراء النهر إلى السامانيين، وطبرستان وجرجان إلى الديلم. هذا المشهد عكس بوضوح انحسار السلطة العباسية إلى حدود بغداد وضواحيها فقط.
يُعد الراضي بالله آخر الخلفاء العباسيين الذين جمعوا بين السلطة الرمزية والسمات الشخصية التي كانت تميز الخلفاء الأوائل، فقد كان آخر خليفة اشتهر بشعره المدون، وآخر من ألقى خطبة الجمعة بنفسه من على المنبر، وآخر من جالس الندماء والأصحاب، وحافظ على تنظيم الموارد والنفقات والجوائز على غرار أسلافه. تُنسب إليه الدراهم "الراضوية" التي سُكت في عهده. توفي الراضي بالله في بغداد عام 329 هجرياً (940 ميلادياً) بعد حكم دام ست سنوات وعشرة أشهر وعشرة أيام، ودُفن في الرصافة. كان يوصف بقصر قامته ونحافته، مع وجه طويل.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالرصانة وغلبة روح التأمل والأسى على أوضاع الخلافة المتدهورة في عصره، مع ميل إلى الوصف والشكوى، مما جعله يعكس بصدق حال الزمان الذي عاش فيه.