السيرة الذاتية
كان عمرو بن لحي الخزاعي شخصية محورية في تاريخ مكة وشبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، يُعرف بكونه الجد الأكبر لقبيلة خزاعة ذات النفوذ. ارتقى نجمه في فترة تحولات سياسية ودينية كبرى، حيث تمكن من بسط سيطرته على مكة المكرمة، منهياً بذلك هيمنة قبيلة جرهم. بانتصاره هذا، تولى سدانة البيت الحرام، وهي مهمة عظيمة تمنح حاملها مكانة دينية واجتماعية لا تُدانيه.
تُعدّ أبرز أعمال عمرو بن لحي، والتي تركت أثراً عميقاً في مسار العقيدة العربية، إدخاله عبادة الأصنام إلى مكة والجزيرة العربية قاطبة، بعد أن كانت المنطقة على دين التوحيد الذي خلفه النبي إسماعيل عليه السلام. تروي المصادر التاريخية أنه خلال رحلة قام بها إلى الشام، وتحديداً إلى أرض مآب في منطقة البلقاء بالأردن حالياً، استوقفه مشهد أهلها وهم يعبدون الأوثان. أعجبه ذلك النمط من العبادة، فأخذ بعض تلك الأصنام وعاد بها إلى مكة، حيث قام بنصبها ودعا الناس إلى تعظيمها وتقديم القرابين لها والتماس الشفاء والبركة منها. كان هذا التحول الديني إيذاناً ببدء عصر جديد من الشرك في المنطقة، استمر لقرون حتى ظهور الإسلام.
كان عمرو بن لحي سيداً مطاعاً وشريفاً في قومه، يملك سلطة ونفوذاً واسعاً، ويُروى أن أوامره كانت تُنفذ دون تردد. تشير بعض الروايات التراثية، مثل تلك التي نقلها ابن الكلبي، إلى أنه كان له قرين من الجن يُدعى أبا ثمامة، هو من حرضه على نشر عبادة الأوثان. وقد ذكره أبو حاتم ضمن المعمرين، حيث أشار إلى أنه عاش ثلاثمئة وأربعين سنة، وهي فترة طويلة جداً قد تحمل دلالات رمزية على مكانته الأسطورية. كما اشتهر بوفرة ماله ونسله، فقد بلغ عدد المقاتلين من أبنائه وأحفاده ألف رجل، وعُرف عنه ممارسته لتقليد فقء أعين الفحول، وهو تقليد عربي قديم يدل على ثراء فاحش، حيث كانت تُفقأ عين الفحل من الإبل إذا بلغ عددها ألف رأس، ويقال إنه فقأ أعين عشرين فحلاً، في إشارة إلى امتلاكه لقرابة عشرين ألف ناقة، مما يؤكد عظم مكانته المادية والاجتماعية في عصره.