السيرة الذاتية
عمرو بن المشمرج اليشكري، شاعرٌ من شعراء العصر الجاهلي، ينتمي إلى قبيلة يشكر إحدى بطون بكر بن وائل في شبه الجزيرة العربية. يُعدُّ من الأصوات الشعرية التي عاصرت أحداثاً تاريخية مهمة قبل بزوغ فجر الإسلام. لم تتوفر حول حياته تفاصيل وافية، حاله كحال كثير من شعراء تلك الحقبة الزمنية التي اعتمدت على الرواية الشفهية، إلا أن ذكره ورد في مصادر الأدب القديمة، وعلى رأسها "معجم الشعراء" لأبي عبيد الله المرزباني، الذي حفظ لنا جانباً من أخباره وشعره.
برز اسم عمرو بن المشمرج على إثر واقعة شهيرة وقعت بين قبيلة بني تميم والمناذرة، حكام الحيرة الأقوياء في ذلك الوقت. تذكر المصادر أن بني تميم قد امتنعوا عن دفع الإتاوة السنوية للملك النعمان بن المنذر الثالث (أبو قابوس)، مما أثار غضبه ورغبته في تأديبهم. استجابة لذلك، أرسل النعمان أخاه الريان بن المنذر، مدعوماً بقوات عسكرية من بكر بن وائل، إلى بني تميم لتأديبهم واستعادة الجزية. أسفرت هذه الحملة عن استيلاء على الإبل وسبي لبعض الذراري، وهي أحداث كانت تترك أثراً عميقاً في الذاكرة القبلية والشعرية.
خلّد عمرو بن المشمرج هذه الوقائع في قصائد تعكس روح العصر الجاهلي بكل تجلياتها، حيث الشجاعة والفخر القبلي والوصف الدقيق للمعارك والغارات. شعره، كما تشير بعض الروايات، يتشارك في بعض أبياته أو مضامينه مع ما نُسب لشاعر آخر هو أبو أمية الجمحي، الأمر الذي يشير إلى شيوع الرواية الشفوية وتعدد مصادر الشعر في تلك الفترة، مما يجعل نسبة بعض القصائد أحياناً أمراً غير قطعي. تُظهر قصائده المتبقية قدرته على التعبير عن قيم عصره وصراعاته بأسلوب شعري فصيح وقوي، وإن كانت مجموعته الشعرية الكاملة لم تصل إلينا.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالفصاحة والقوة، ودار حول مواضيع الفخر القبلي، ووصف المعارك والغارات، وتخليد الأحداث التاريخية التي عاصرها، مع ميل إلى إبراز الشجاعة والانتماء القبلي.