السيرة الذاتية
يُعدّ عمرو بن الأهتم التميمي المنقري، الذي يُعرف بكنيته أبي ربعيّ، من أبرز الشعراء والخطباء الذين أدركوا زمن الجاهلية وصدر الإسلام. وُلد في نجد خلال النصف الثاني من القرن السادس الميلادي، واشتهر منذ صغره بجماله الفائق حتى لُقب بـ "المُكحل". لم يكن مجرد وجهٍ حسن، بل كان سيدًا من سادات قومه بني تميم، وعُرف بفصاحته وبلاغة لسانه التي فاقت أقرانه في بادية العرب آنذاك.
كان أبوه، سنان بن سمي، قد لُقب بـ "الأهتم" إثر إصابة لحقت بثنيته في "يوم الكلاب" الشهير، وهو أحد أيام العرب الجاهلية التي شهدت وقائع وملاحم قبل الإسلام. ومع بزوغ فجر الدعوة الإسلامية، وفد عمرو بن الأهتم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، معلنًا إسلامه. حظي بترحيب كريم وتقدير خاص من الرسول، الذي أعجب بفصاحته وقوة بيانه عند مخاطبته، حتى قال عنه مقولته الخالدة: "إن من البيان لسحرًا"، مؤكدًا بذلك مكانته كخطيب لا يُجارى.
يتميز شعر عمرو بن الأهتم بالجودة والرصانة، وقد جمع بين جزالة اللفظ وعمق المعنى. هو صاحب البيت الشعري البليغ الذي بات مضرب الأمثال: "لعمري ما ضاقت بلاد بأهلها... ولكن أخلاق الرجال تضيق"، والذي يعكس رؤيته الثاقبة في الفطرة الإنسانية والقيم الأخلاقية. حفظت لنا كتب الأدب والبلاغة مقطوعاته الشعرية التي تبرز حكمته وفطنته، والتي كانت، كما وصف الجاحظ، بمنزلة "الحلل المنتشرة" في مجالس الملوك، يتناول منها كل من شاء ما يروقه من بديع القول. توفي عمرو بن الأهتم بعد وفاة النبي بفترة وجيزة، في حدود عام 14 هجريًا (635 ميلاديًا)، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وشواهد على بلاغة العرب وسماحة الإسلام.
الأسلوب الشعري
يتميز شعره بالبلاغة والفصاحة، والحكمة، والرصانة في التعبير، مع ميل نحو القيم الأخلاقية والبيان المؤثر وقوة الخطاب.