السيرة الذاتية
وُلد السيد أحمد بن حسن بن عبد الله العطاس، أحد أبرز أعيان العلويين وأفاضل حضرموت، في مدينة حريضة عام 1262 هـ الموافق 1846 م. وقد شاء القدر أن يبتلى بالعمى منذ نعومة أظفاره، إلا أن هذا الابتلاء لم يحُل دون نبوغه الفكري ونهله من معين العلم، بل زاده إصرارًا على طلب المعرفة والتعمق فيها. كرس حياته للعلم والتحصيل، فجمع مكتبة فريدة من نوعها في عصره ومحيطه، كانت بمثابة منارة للعلم والبحث في بلاد حضرموت، مما يدل على شغفه العميق بالكتب والمخطوطات.
لم تقتصر جهوده على الجانب العلمي فحسب، بل امتدت لتشمل الشأن العام والاجتماعي. فقد كان العطاس يتمتع بمكانة رفيعة وكلمة مسموعة بين مختلف القبائل الحضرمية، مما جعله مرجعًا موثوقًا في فض النزاعات وإصلاح ذات البين. ومن أبرز إنجازاته في هذا المضمار، دوره المحوري في عقد الصلح التاريخي بين الدولة القعيطية والقبائل الدوعنية، وهو ما يعكس حنكته السياسية وقدرته الفائقة على التوفيق بين الأطراف المتنازعة.
خلف العطاس إرثًا فكريًا هامًا تمثل في مؤلفاته التي أملاها، والتي تضمنت "وصايا" قيمة تعكس حكمته ورؤاه التربوية والروحية، و"إجازات" علمية تدل على مكانته في سلسلة الإسناد العلمي، بالإضافة إلى رسالة جليلة في "القبائل الحضرمية" تُعد مصدرًا مهمًا لدراسة التركيبة الاجتماعية والتاريخية للمنطقة. توفي السيد أحمد العطاس في مسقط رأسه بحريضة عام 1334 هـ الموافق 1916 م، تاركًا وراءه سيرة عطرة وأثرًا لا يُمحى في تاريخ حضرموت العلمي والاجتماعي.
الأسلوب الشعري
اشتهر بأسلوبه النثري الواضح في كتابة الوصايا والإجازات والرسائل العلمية والاجتماعية، ولم يكن معروفًا بإنتاجه الشعري.