السيرة الذاتية
يُعد المتوكل بن عبد الله بن نهشل الليثي، المعروف بالمتوكل الليثي، أحد الشعراء الفرسان الذين تركوا بصمة واضحة في الشعر العربي خلال العصر الأموي المبكر. كناه المرزباني بأبي جهمة، وهو ما يعكس مكانته وشهرته في زمانه. تبرز أهمية الليثي من كونه أحد الشعراء الذين اختار أبو تمام قطعًا من شعرهم ضمن ديوان الحماسة الشهير، مما يؤكد جودة شعره وتميزه في هذا الغرض الذي يمجد الشجاعة، القيم النبيلة، والاعتزاز بالأصل.
عاش المتوكل الليثي في فترة حكم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، واستقر في مدينة الكوفة التي كانت حينها مركزًا ثقافيًا وأدبيًا مزدهرًا، مما أتاح له فرصة التفاعل مع المشهد الشعري والأدبي النشط. ارتبط اسمه بالعديد من الأبيات الشعرية التي تتسم بالبلاغة والحكمة، ومنها البيت الذي يعبر عن الاستمرارية على نهج الأجداد ومآثرهم: "نبني، كما كانت أوائلنا.. تبني، ونفعل مثل ما فعلوا". ورغم شهرة هذا البيت، فقد وردت إشارات إلى احتمال نسبته لغيره من الشعراء، مما يدل على ثراء الساحة الشعرية آنذاك وتداخل النصوص.
لعل أبرز ما اشتهر به المتوكل الليثي، وهو ما أكده الآمدي، بيته الحكيم الذي صار مضرب مثل في التوجيه الأخلاقي: "لا تنه عن خلق وتأتي مثله.. عار عليك إذا فعلت، عظيم". هذا البيت يلخص جوهر الفلسفة الأخلاقية التي تدعو إلى تطابق القول والعمل، ويبرز قدرة الشاعر على صياغة الحكم العميقة بأسلوب مؤثر. وقد جمع الدكتور يحيى الجبوري ما وصل إلينا من شعر الليثي في ديوان مطبوع، ليحفظ بذلك جانباً مهماً من إرث هذا الشاعر الأموي، ويجعله في متناول الدارسين والمهتمين.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالجزالة والقوة، مع ميل إلى الفخر والحماسة في وصف المآثر النبيلة، كما يبرز في شعره الجانب الحكمي والأخلاقي ذو الصياغة البليغة والمؤثرة.