السيرة الذاتية
هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري، أبو عبد الله، وُلد في المدينة المنورة سنة الثانية للهجرة (623 ميلادية). يتميز النعمان بمكانة فريدة بين الصحابة الكرام، فهو أول مولود ذكر وُلد في الأنصار بعد الهجرة النبوية الشريفة، مما يمنحه رابطًا تاريخيًا مبكرًا بعهد تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. نشأ النعمان في كنف الإسلام وشهد أحداثه الكبرى، وكان من المقربين إلى بلاط النبوة والخلافة الراشدة، وتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من العلم، وقد روى عنه مئة وأربعة وعشرين حديثًا.
تجلت مهارات النعمان الإدارية والقيادية مبكرًا في فترة الفتنة الكبرى، حيث كان شاهدًا على أحداثها المفصلية. فبعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفان، اضطلع بمهمة خطيرة وحساسة، إذ كان هو من حمل قميص عثمان الملطخ بالدماء إلى معاوية بن أبي سفيان في الشام، تلك اللحظة التي شكلت نقطة تحول في التاريخ الإسلامي. استقر النعمان بعد ذلك في الشام، وظل ملازمًا لمعاوية، وشارك معه في موقعة صفين. عُين النعمان في مناصب إدارية وقضائية رفيعة في الدولة الأموية، فقد ولي قضاء دمشق بعد فضالة بن عبيد سنة 53 هـ، كما تقلّد ولاية اليمن في عهد معاوية، ثم عُين واليًا على الكوفة لتسعة أشهر قبل أن يُعزل ويُنقل إلى ولاية حمص، حيث استقر فيها وأصبح من وجوهها.
استمر النعمان في ولاية حمص حتى وفاة يزيد بن معاوية، ومع بداية الصراع على الخلافة، بايع النعمان لعبد الله بن الزبير، الأمر الذي أثار حفيظة أهل حمص الذين كانوا يدينون بالولاء لبني أمية، فتمردوا عليه. خرج النعمان هاربًا من حمص، إلا أن خالد بن كُليّ الكلاعي تتبعه وتمكن من قتله. وقد قيل إن مقتله كان على مقربة من مرج راهط، وقد سُيق رأسه إلى مروان بن الحكم في دمشق. يذكر ابن حزم الأندلسي أن مروان افتتح دولته بقتله النعمان بن بشير، مما يؤكد دوره المحوري في الصراعات السياسية لتلك المرحلة الحاسمة، وتوفي النعمان سنة 65 هـ (674 ميلادية).
لم يكن النعمان سياسيًا وإداريًا فحسب، بل كان أيضًا من كبار الخطباء والشعراء، فقد شهد له سماك بن حرب بأنه كان من أخطب من سمع. جمع شعره في ديوان مطبوع يعكس فصاحته وقدرته البيانية، وغالبًا ما كانت قصائده تتناول الأحداث السياسية والاجتماعية التي عاصرها. وترتبط به تقليدياً تسمية مدينة "معرة النعمان" الشهيرة، حيث يُروى أنه مر بها ودُفن له فيها ولد، فنُسبت البلدة إليه. وقد خلّف النعمان ذرية انتشرت في المدينة المنورة وبغداد، محافظين على إرثه العلمي والأدبي.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالفصاحة والبيان، وغالبًا ما عكست قصائده الأحداث السياسية والاجتماعية في عصره، مع ميل إلى الخطابة والنظم الجزل.