السيرة الذاتية
يُعدّ الأصم الفزاري، واسمه الحقيقي الحكم بن المقداد بن الحكم بن الصباح، من الفرسان والشعراء الذين برزوا في حقبةٍ زاخرة بالنزاعات القبلية في الجزيرة العربية. ينتسب الحكم إلى بني مخاشن من قبيلة فزارة الغطفانية العريقة، التي كانت إحدى فروع ذبيان، الأمر الذي يفسّر وصفه بأنه من شعراء ذبيان. ويذكر أن والدته تُدعى زهرة، مما أدى إلى تسميته أحيانًا بالحكم بن زهرة.
عاصر الأصم الفزاري عصرًا تميز بتقلباته الاجتماعية والسياسية، حيث كانت الفروسية والشعر صنوان لا ينفصلان في تشكيل مكانة الرجل وصدح صوته بين القبائل. لم يكن الفزاري مجرد ناظم للبيوت الشعرية، بل كان محاربًا جسورًا شهد معارك عدة، ومن أبرزها الحرب المعروفة بـ "بنات قين"، التي تُعد إحدى وقائع أيام العرب، حيث كانت القبائل تتصارع للسيطرة والنفوذ أو الثأر. هذه المشاركات عززت من تجربته الحياتية وأثرت نصوصه بما يعكس شجاعة الفارس وبسالة المقاتل.
يتسم أسلوبه الشعري غالبًا بالقوة والجزالة، ويميل إلى تناول أغراض الفخر القبلي والوصف الدقيق للمعارك والبطولات، وقد يكون له نصيب في الهجاء والمدح بحسب مقتضيات الأحوال وعلاقات قبيلته بالقبائل الأخرى. يُعد الأصم الفزاري من الأصوات الشعرية التي حفظت لنا جانبًا من تاريخ الصراعات القبلية وأخلاق الفروسية في زمنه، وإن لم يحظ ديوانه بنفس الشهرة الواسعة لبعض معاصريه، إلا أن ذكره في كتب الطبقات يدل على مكانته كشاعر وفارس متمكن.
الأسلوب الشعري
قوة الألفاظ وجزالتها، يتناول الفخر القبلي ووصف المعارك والبطولات.