السيرة الذاتية
يُعد الأغلب بن عمرو بن عبيدة بن حارثة العجلي، المعروف بالأغلب العجلي، من شعراء الرجز المخضرمين الذين عاصروا حقبتين تاريخيتين مفصليتين في تاريخ العرب: الجاهلية وصدر الإسلام. ينحدر الأغلب من بني عجل بن لجيم، إحدى قبائل ربيعة، وقد اشتهر بطول عمره الذي امتد ليشهد فجر الدعوة الإسلامية ومرحلة الفتوحات العظيمة، مما منحه مكانة خاصة بين شعراء عصره.
لم يكن الأغلب العجلي مجرد شاعر، بل كان فارساً مجاهداً أيضاً. فقد انخرط في صفوف الفاتحين الأوائل، وشارك إلى جانب الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص في الغزوات الإسلامية، ومن ثم استقر به المقام في الكوفة التي غدت مركزاً حضارياً وثقافياً مهماً. وقد كان لشجاعته وبسالته دور في تحديد مسيرته، حيث لقي حتفه شهيداً في معركة نهاوند، التي تعد من الوقائع الحاسمة في تاريخ الفتوح الإسلامي، وذلك في عام 21 هجري الموافق 642 ميلادي.
اشتهر الأغلب العجلي بموهبته الفذة في نظم الرجز، حتى عُد أول من أطال هذا البحر الشعري، متجاوزاً المألوف فيه من الإيجاز والاختصار. وقد أقر النقاد بتميزه في هذا الفن؛ فالآمدي يصفه بأنه "أرجز الرجاز وأرصنهم كلاماً وأصحهم معاني"، مؤكداً بذلك جودة شعره وعمق مضامينه. كما ذكره البكري في شرحه لنوادر القالي بأنه كان آخر من طال عمره من شعراء الجاهلية، مما يؤكد مكانته البارزة وعمق تجربته الشعرية والإنسانية. ترك الأغلب ديوانًا يضم قصائده الرجزية، التي تُظهر براعته في الوصف والتعبير عن أحداث زمانه.
الأسلوب الشعري
تميّز أسلوبه بالرصانة وقوة المعنى، وابتكاره في إطالة بحر الرجز، مما منحه خصوصية وجعله مرجعًا في هذا الفن الشعري.