السيرة الذاتية
يُعد العلامة أحمد بن الحاج العياشي سكيرج الخزرجي الأنصاري من الأعلام البارزة في سماء الثقافة المغربية الحديثة، ولد بمدينة فاس العريقة عام 1878 ميلادية، ونشأ فيها متلقيًا لأصول العلم والمعرفة. جمع سكيرج بين الفقه والقضاء والشعر والتاريخ والتصوف، فكان موسوعة متكاملة، يمتلك ذاكرة فذة ومعرفة عميقة بالتراجم والسير، وكرس حياته لخدمة العلم وإثراء المكتبة العربية.
نهل سكيرج العلم من معين جامعة القرويين بمدينة فاس، التي كانت منارة للعلم في العالم الإسلامي، وتخرج فيها فقيهًا ومدرسًا. ارتبط اسمه بالطريقة التجانية الصوفية، حيث كان من كبار شيوخها ومريديها، ودافع عنها وكتب في مناقبها وشخصياتها. تنقل في مسيرته العلمية والوظيفية بين عدد من المدن المغربية، بدءًا من طنجة، ثم عُين ناظرًا للأحباس في فاس، وبعدها تقلد منصب القضاء في وجدة، ثم بالجديدة، وأخيرًا بمدينة سطات، مما يعكس ثقة الدولة في علمه ونزاهته وقدرته على إدارة الشؤون العامة.
تجلت غزارة إنتاجه الفكري في مؤلفاته المتعددة التي تغطي مجالات متنوعة. من أبرز أعماله في التصوف والتراجم كتاب "كشف الحجاب عمن تلاقى مع التجاني من الأصحاب"، و"رفع النقاب بعد كشف الحجاب" الذي يعد ذيلاً له، وكلاهما يوثق سير كبار شخصيات الطريقة التجانية. كما ترك لنا "الرحلة الحبيبية الوهرانية" التي تعد سجلًا لرحلاته وتنقله بين حواضر المغرب العربي، والتي ضمنها تراجم لمن التقاهم من الأعيان والعلماء خلال ترحاله الذي شمل طنجة، ومستغانم وتلمسان عام 1911م.
لم يقتصر إسهامه على الفقه والتصوف والتأريخ، بل كان شاعرًا مطبوعًا، وله ديوان شعري كبير عكس عمق تجربته الروحية والفكرية. من شواهد شعره قصيدته التي مطلعها: "رحلت عن الأحباب شوقا لأحباب = وودعت أصحابا وجئت لأصحاب"، التي تجسد الحس الصوفي والترحال في طلب العلم والرفقة الصالحة. تُوفي العلامة أحمد سكيرج بمراكش سنة 1944م، مخلفًا إرثًا ثقافيًا ومعرفيًا غنيًا ما يزال صدى تأثيره باقيًا إلى اليوم، كواحد من أبرز علماء المغرب في العصر الحديث.
الأسلوب الشعري
تميز شعره بالعمق الروحي، والنزعة الصوفية التجانية، والتأمل في الحياة والترحال، مع لغة فصيحة ومعانٍ سامية تعكس ثقافته الواسعة وتجربته الشخصية.