السيرة الذاتية
يُعرف الشاعر أبو جلدة، واسمه عبد الله بن عبيد اليشكري، بكونه أحد شعراء العصر الأموي الذين نشأوا في الكوفة، تلك المدينة التي كانت تعد مركزاً للحركات الفكرية والسياسية في تلك الحقبة. برز أبو جلدة كشخصية شعرية ذات حضور متمرد، وقد نُعت من قبل بعض النقاد، كابن قتيبة، بـ"الخبيث" إشارة إلى طبيعة شعره الحادة أو نمط حياته الذي كان يميل فيه إلى الإفراط في الشراب.
كان لأبي جلدة اليشكري دور سياسي بارز، إذ انضم إلى ثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ضد والي العراق الأموي، الحجاج بن يوسف الثقفي، وهي ثورة كبرى هزت أركان الدولة الأموية. وقد عُرف عنه تحريضه لأهل العراق على القتال من خلال قصائده، كما وردت إحدى قصائده الحماسية في "حماسة ابن الشجري" التي تدعو إلى الثورة ومواجهة الحجاج. تعددت الروايات حول وفاته؛ فبينما يذكر بعض المؤرخين أنه قُتل على يد قوات الحجاج إثر قمع الثورة، يرى آخرون أنه توفي في طريقه إلى مكة.
اشتهر أبو جلدة بمساجلاته الشعرية والمهاجاة، ومن أبرزها مهاجاته لزياد الأعجم، مما يدل على تمكنه من فن الهجاء. لم يُجمع ديوان شعر لأبي جلدة بالكامل، لكن أشعاره وأخباره المتناثرة محفوظة في كتب الأدب والتاريخ، وتشهد على موهبته الشعرية وقدرته على التعبير عن توجهاته السياسية والاجتماعية بأسلوب جريء.
الأسلوب الشعري
شعر تحريضي سياسي، هجاء، يميل إلى الجرأة والصراحة والتمرد.