السيرة الذاتية
أبو بكر محمد بن عمار بن الحسين بن عمار المهري، المعروف بابن عمار، هو أحد أبرز شعراء الأندلس وساستها في عصر ملوك الطوائف، ولد في قرية شنبوس التابعة لشلب (Silves حالياً بالبرتغال) عام 422 هـ الموافق 1031 م. ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بالمعتمد بن عباد، آخر ملوك إشبيلية من بني عباد، وكانت حياته مسيرة متقلبة بين أوج المجد وسفح السقوط، تجسد ببراعة التعقيدات السياسية والاجتماعية في الأندلس خلال القرن الحادي عشر الميلادي.
بدأت العلاقة بين ابن عمار والمعتمد في فترة مبكرة، حيث كان الأخير لا يزال أميراً على شلب. لفت ابن عمار انتباه المعتمد بذكائه وفصاحته وشاعريته الفذة وقدرته على الارتجال، فجمعتهما صداقة عميقة تحولت إلى ثقة مطلقة. وعندما تولى المعتمد ولاية شلب، عيّن ابن عمار وزيراً له، ومنحه سلطة واسعة، سرعان ما تجاوزت حدود الوزارة لتشمل تفويض شؤون الحكم، حتى قيل إنه "استبد بالأمر" وتجاوز سلطة أميره، وهو ما أثار حفيظة المعتضد والد المعتمد، الذي رأى في ذلك تهديدًا لاستقرار الحكم العبادي.
أدت هذه النزعة إلى تسلط ابن عمار إلى نفيه من قبل المعتضد، ليقضي سنوات من التشرد والتجوال في ربوع الأندلس بعيدًا عن بلاط المعتمد. لكن القدر أعاد ابن عمار إلى المشهد السياسي بعد وفاة المعتضد عام 462 هـ الموافق 1070 م، وتولي المعتمد عرش إشبيلية. حينها، استعاد ابن عمار مكانته القديمة وعاد إلى حظوة أميره، وأسند إليه المعتمد مهمة الاستيلاء على مرسية، فنجح في ذلك، بيد أن طموحه الجامح دفعه إلى إعلان استقلاله بمرسية عن سلطة المعتمد، في خطوة عدّها كثيرون خيانة للصداقة والثقة العميقة التي جمعتهما.
لم يدم استقلال ابن عمار طويلاً، فقد ثار عليه أهل مرسية، واضطر للفرار، ليعيش فترة جديدة من التشرد واللجوء، انتهت بوقوعه أسيراً في قبضة المعتمد في قرطبة. اقتاده المعتمد إلى إشبيلية وسجنه، ثم أمر بقتله بنفسه في سنة 479 هـ الموافق 1086 م، منهيًا بذلك فصلاً دراميًا من حياته وحياة أميره. تميز ابن عمار بشاعرية رفيعة المستوى، شملت المدح والرثاء والغزل والهجاء، وعكس شعره تقلبات حياته ومغامراته، وظلت حكايته مع المعتمد بن عباد رمزًا للعلاقة المعقدة بين الفن والسلطة والطموح في العصور الأندلسية.
الأسلوب الشعري
جمع بين المدح والرثاء والغزل والهجاء، وتميز بالفصاحة والقدرة على الارتجال، عاكسًا في شعره تقلبات حياته وعمق تجربته الإنسانية والسياسية.