السيرة الذاتية
يُعد أبو بكر الصولي، واسمه الكامل محمد بن يحيى بن عبد الله، أحد أبرز أعلام الأدب العربي في العصر العباسي، ومن جهابذة المؤرخين والنقاد والأخباريين. وُلد الصولي عام 243 هجريًا الموافق 857 ميلاديًا، ونسبته تعود إلى جده صول تكين، الذي كان أميرًا تركيًا. لم يكن الصولي مجرد عالم جليل، بل كان شخصية موسوعية جمعت بين العلم الغزير والدهاء السياسي والموهبة الفذة في الشطرنج، حتى عُرف بلقب "الشطرنجي" نظرًا لمهارته الفائقة التي لم يضاهيه فيها أحد في زمانه.
شغل الصولي منصب النديم لعدد من خلفاء بني العباس، كان أبرزهم المكتفي بالله، ثم المقتدر بالله، ثم الراضي بالله. هذا القرب من بلاط الخلافة منحه فرصة نادرة لمعايشة الأحداث الجسام والاطلاع على خفايا الحكم وأسرار الأدب، مما أثرى إنتاجه الفكري والتاريخي. لم يقتصر دوره على الملازمة والمؤانسة، بل كان مستشارًا ومؤرخًا دوّن الكثير من أخبار عصره وأخبار من سبقه، بأسلوب رصين وتحقيق دقيق.
خلف الصولي وراءه ثروة أدبية وتاريخية ضخمة لا تزال من أهم المراجع حتى اليوم. من أبرز مؤلفاته "الأوراق" الذي يُعد من المصادر الأساسية لأخبار العباسيين وأشعارهم، وقد طُبع منه أجزاء مثل "أشعار أولاد الخلفاء" و"أخبار الراضي والمتقي" و"أخبار الشعراء المحدثين". كما يُعرف له "أدب الكتاب"، و"أخبار أبي تمام" وشرح لديوانه، وهما عملان نقديان وتاريخيان بالغا الأهمية في دراسة الشعر العباسي. وقد عاش الصولي سنواته الأخيرة مستترًا في البصرة، على إثر وشاية سياسية، حتى توفي بها عام 335 هجريًا الموافق 946 ميلاديًا، تاركًا إرثًا عظيمًا يضيء جوانب من التاريخ والأدب العباسي.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوب الصولي في الكتابة بالنثر الأخباري والتاريخي، جامعًا بين الدقة والتحقيق والجمال اللغوي. كان ناقدًا بارعًا، يُبرز خصائص الشعر ويسبر أغواره، ويُعد عمله في شرح ديوان أبي تمام نموذجًا للنقد الأدبي في عصره.