السيرة الذاتية
محمد بن عبد الكريم القيصراني، المعروف بأبي علي المهندس المصري، كان قامةً علميةً وأدبيةً بارزةً في مصر الفاطمية خلال القرن السادس الهجري. عُرف عنه تفوقه اللافت في علم الهندسة، حتى غدا من أبرز مهندسي القاهرة في عصره، وهو ما أكسبه لقبه الشهير "المهندس". لم تقتصر مواهبه على الجانب العلمي البحت، بل كان ذا قريحة شعرية فذة، يمازج في نتاجه الأدبي بين دقة المنطق الهندسي وجماليات التعبير الشعري.
يُعد المؤرخ علي بن يوسف القفطي المصدر الأساسي لترجمة أبي علي المهندس، حيث أورد ذكره في كتابه "أخبار العلماء بأخبار الحكماء" واصفًا إياه بأنه عالم وشاعر، تظهر آثار تخصصه الهندسي جليّةً في شعره. هذا التمازج الفريد بين العلم والفن جعل منه شخصية مثيرة للاهتمام، حيث كانت قصائده تعكس غالبًا رؤيته للعالم من منظور يجمع بين الدقة المنهجية والرقة الإنسانية.
واجه أبو علي المهندس في أواخر أيامه محنة عاطفية أليمة، إذ وقع في غرام جاريةٍ حالت الظروف دون أن يحقق وصالها. وقد تركت هذه التجربة أثرًا بليغًا في نفسه، حتى قيل إنه مات كمَدًا وحسرةً عام 530 للهجرة، ليكون بذلك خاتمة لحياة عالم وشاعر جمع بين روعة البناء المادي والوجداني. تُشير المصادر إلى وجود بعض أشعاره متناثرةً في كتب التراجم والأدب، مما يؤكد مكانته كفنان لم يغفل الجانب الروحي والعاطفي في حياته.
الأسلوب الشعري
اتسم شعره بالدقة والمنطقية، مع لمسة فنية تعكس رؤيته الهندسية للعالم، ممزوجة بالرقة الإنسانية والوجدان العميق.